أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٠٠ - نسب ولد الزنا عند أهل السنة
إيضاح:
و في الختام يلزم أن نذكر أنّ الشارع و إن حكم بأنّه لا يثبت النسب بالزنا، و لا يجوز انتساب ولد الزنا إلى أحد، و لكن من جهة أنّ الطفل الذي تولّد بطريق السفاح إنسان محترم- و لم يكن مقصّراً في الذنب الذي صدر من الزاني و الزانية اللّذان تولّد منهما- لا بدّ من أن يتكفّل الحاكم و الحكومة بمئونته و نفقته من بيت المال الذي هو معدّ لمثل هذا، كما تقدّم في البحث عن نفقة الأيتام في الباب الثالث من الموسوعة، فراجع.
و إن لم يوجد حاكم أو وجد و لم يكن في يده بيت المال، يجب على المسلمين حفظه و مئونته كفاية كما في اللقيط، و سيجيء تفصيل الكلام فيه، مضافاً إلى أنّه لا يبعد أن يكون حكم نفقته كالولد الشرعي و من نكاح صحيح، فتجب على من تولّد من مائه- أي أبيه بحسب اللغة و التكوين- كما أفتى به السيّد الگلپايگاني قدس سره [١].
نسب ولد الزنا عند أهل السنّة
إنّهم ذهبوا إلى أنّه لا يثبت نسب الولد من الزنا؛ أي لا يثبت نسبه من الواطئ الزاني و لا يلحق به، و لكن يلحق بالمرأة التي أتت به [٢].
ففي بدائع الصنائع: «إذا زنى رجل بامرأة فجاءت بولد فادّعاه الزاني لم يثبت نسبه منه؛ لانعدام الفراش. و أمّا المرأة فيثبت نسبه منها؛ لأنّ الحكم في جانبها يتبع الولادة- إلى أن قال:- فنسب الولد من المرأة يثبت بالولادة، سواء كان بالنكاح
[١] مجمع المسائل: ٢/ ١٧٦ و ١٧٧.
[٢] المفصل في أحكام المرأة: ٩/ ٣٨١ و ما بعده.