أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٨٥ - عدم صدق اللقيط على المجنون الكبير
و غيرها ممّا تقدّم في البحث عن تعريف اللقيط. قال في تحرير الوسيلة: «إذا وجد أحد هؤلاء- أي الأب أو الجدّ أو الوصيّ- فيخرج بذلك عن عنوان اللقيط؛ لوجود الكافل له حينئذٍ، و اللقيط [١] من لا كافل له، و كما لهؤلاء حقّ الحضانة، فلهم انتزاعه من يد آخذه، كذلك عليهم ذلك، فلو امتنعوا اجبروا عليه» [٢]، و كذا في تفصيل الشريعة [٣].
و دليل هذا الشرط ظاهر؛ لأنّه إن كان للصبيّ أب أو جدّ أو الوصيّ لهما لا يصدق عليه اللقيط، و يجب عليهم حفظه و حضانته، و إن امتنعوا عن ذلك أجبرهم الحاكم من حفظه، كما تقدّم في كلام المحقّق و غيره.
و في المسالك في شرح كلام المحقّق: «و احترز بقوله: «لا كافل له» عن الضائع المعروف النسب؛ فإنّ أباه و جدّه و من يجب عليه حضانته مختصّون بحكمه، و لا يلحقه حكم الالتقاط، و إن كان ضائعاً يجب على من وجده أخذه و تسليمه إلى من تجب عليه حضانته كفاية من باب الحسبة» [٤]، و كذا في الجواهر [٥].
و الحاصل: أنّ وجود كلّ من يجب عليه حضانة الطفل كالأب و الامّ و الجدّ و الوصيّ لها كان سبباً لعدم صدق اللقيط عليه.
و عدم ورود بعض هؤلاء كالأُمّ أو الوصي في كلمات بعض الفقهاء، لا يوجب أن ينسب إليه أنّه قائل بصدق اللقيط على الطفل المنبوذ على الطريق حتّى مع
[١] و الظاهر أنّ مجرّد وجود الأب أو الامّ لا يخرجه عن عنوان اللقيط، بل الملاك عدم وجود كافل له، و على هذا لو لم يكن الأب قادراً على الكفالة، بل عاجز عن اموره و رماه في الطريق، فهو من اللقيط و إن كان له أب معيّن، فتدبّر، م ج ف.
[٢] تحرير الوسيلة: ٢/ ٢٢٣.
[٣] تفصيل الشريعة، كتاب اللقطة، خاتمة.
[٤] مسالك الافهام: ١٢/ ٤٦١.
[٥] جواهر الكلام: ٣٨/ ١٥٢.