أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١٣ - الطائفة السابعة ما تدل على ذم بعض الآباء
الطائفة السادسة: ما تدلّ على وجوب تأديب الأطفال.
ستجيء في الباب الذي نبحث عن جنايات الأطفال و حكم تأديبهم روايات كثيرة تدلّ على وجوب تأديب الأطفال على ارتكاب القبائح، و يستفاد من تلك النصوص أيضاً وجوب تربية الأطفال؛ لأنّ التربية تلازم التأديب؛ بمعنى أنّ تأديب الطفل و منعه من ارتكاب السرقة أو لترك المكارم و المحاسن سيكون سبباً في تربيته على كسب الفضائل.
بتعبير أوضح: يستفيد المربّي لتربية الولد من وسائل عديدة، فإن كان ينفع مع الولد الملاطفة بالوعظ فلا يجوز له أن يلجأ إلى الهجر، و إن كان ينفع الهجر أو الزجر فلا يجوز له أن يلجأ إلى الضرب، و إذا عجز عن جميع الوسائل الإصلاحيّة ملاطفة و وعظاً، فلا بأس بعد هذا أن يلجأ إلى الضرب و التأديب، فيكون التأديب أحد الأسباب لتربية الطفل بما يكون مصلحة له، و سوقه إلى تهذيب الأخلاق، و منعه عن كلّ ما كان فيه ضرراً عليه، أو يوجب إضراره بالغير.
قال السيّد الخوئي: «هي- التعزيرات- ثابتة في حقّ الصبيان لحكمة خاصّة، و هي تأديبهم على ارتكاب القبائح، و صيانتهم من إغواء المضلّين، و سوقهم إلى تهذيب الأخلاق، فإن تعوّد الأفعال الشنيعة داءٌ عضال» [١] [٢].
الطائفة السابعة: ما تدلّ على ذمّ بعض الآباء.
ورد في بعض الأخبار أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله ذمّ بعض الآباء الذين لم يعملوا بوظائفهم في تعليم أولادهم و تربيتهم، كما رواه في مستدرك الوسائل،
عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه نظر إلى بعض الأطفال فقال: «ويلٌ لأطفال آخر الزمان من آبائهم، فقيل:
يا رسول اللَّه: مِن آبائهم المشركين؟ فقال: لا من آبائهم المؤمنين، لا يعلّمونهم
[١] داء عُضالٌ: شديد معي غالبٌ. لسان العرب: ٤/ ٣٦٢.
[٢] مصباح الفقاهة: ٣/ ٢٦٣.