أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٣٤ - المبحث الأول عدم ثبوت النسب بالتبني
٣- و على الأوّل، هل يتوقّف جوازه على إذن الحاكم أم لا؟ و هكذا هل يلزم وجود شرائط في من طلبه أم لا؟
٤- ما هو سبب المحرميّة و التوارث بين اللقيط و من أخذه؟
للتحقيق حول هذه الأسئلة عقدنا هذا الفصل، و فيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأوّل: عدم ثبوت النسب بالتبنّي
التبنّي لغةً بمعنى اتّخاذ ولد الغير ولداً، يقال: تبنّى فلاناً أي اتّخذه ولداً [١].
و هذا المعنى هو المقصود منه في الفقه؛ أي اتّخاذ الشخص ولد غيره ولداً، و يجعله كولده الصلبي الحقيقي ادّعاءً و بلا دليل؛ سواء كان هذا الولد مجهول النسب كاللقيط أو معلوم النسب كاليتيم، و كان الرجل في الجاهليّة يتبنّى الرجل فيجعله كالابن المولود له، و يدعوه إليه الناس، و يرثه ميراث الأولاد، فأبطله الإسلام.
و بالجملة: لا خلاف في حرمة التبنّي و عدم ثبوت النسب به، يستفاد هذا من إطلاق أو مفهوم كلمات الفقهاء في الأبواب المختلفة؛ فإنّهم ذكروا في جواز إلحاق الولد- بمن يمكن أن يلحق به كالزوج- شرائط كما في الشرائع [٢]، و المسالك [٣] و غيرهما [٤] و تقدّم ذكرها مفصّلًا [٥].
و هكذا في باب الإقرار بالنسب، كعدم تكذيب الحسّ و الشرع و عدم المنازع، فلو أقرّ ببنوّة مشهور النسب بغيره، أو بمن نازعه غيره لم يلحق
[١] المعجم الوسيط: ٧٢. القاموس المحيط: ٤/ ٣٠٧.
[٢] شرائع الإسلام: ٢/ ٢٨٤.
[٣] مسالك الأفهام: ٨/ ٣٧٣.
[٤] تحرير الوسيلة: ٢/ ٢٧٤.
[٥] راجع المبحث الثاني من الفصل الأوّل في هذا الباب.