أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٩٩ - الأول الآيات
و في الميزان في تفسير القرآن: «هو خطاب للرجل و المرأة؛ أي تشاوروا في أمر الولد، و توافقوا في معروف من العادة حتّى لا يتضرّر الرجل بزيادة الأجر الذي ينفقه و لا المرأة بنقيصته، و لا الولد بنقص مدّة الرضاع إلى غير ذلك» [١].
و قال بعض آخر من المفسّرين: «هو خطاب للأزواج و الزوجات؛ أي و ليقبل بعضكم من بعض ما أمره به من المعروف الجميل- إلى أن قال:- و قيل:
معناه لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ» [٢].
و بالجملة: صدر الآية الشريفة [٣] و إن دلّ على وجوب النفقة و اجرة الرضاع، و لكن ذيلها يأمر بوجوب الائتمار و المشورة في أمر الصبيّ بالمعروف لدفع الضرر عنه، و يشمل الامور التي تتعلّق بجسم الطفل كحضانته و نفقته، أو تتعلّق بروحه و عقله كتربيته بالمعنى المقصود في هذا البحث، و أداء هذه الامور مستلزم للولاية فيها، كما لا يخفى.
و في التعبير بالائتمار ما لا يخفى من اللطف، حيث دلّ على وجوب الاهتمام به و العزم عليه.
ففي لسان العرب: «و ائتمروا بينكم بمعروف؛ أي همّوا به و اعتزموا عليه» [٤].
و منها: قوله- تعالى-: (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) [٥].
[١] الميزان في تفسير القرآن: ١٩/ ٣١٧.
[٢] الجامع لأحكام القرآن: ١٨/ ١٦٩.
[٣] و الإنصاف أنّ الآية بقرينة القبل و البعد ظاهرة في خصوص اجرة الرضاع و مدّته، و تكون بصدد الإرشاد إلى مقدار الرضاع الذي هو مختلف بحسب الأشخاص و الدفعات، و أيضاً مختلف بحسب الظروف و الأزمان. و كيف كان لا دلالة لها على المقام.
هذا، مضافاً إلى القطع بعدم لزوم المشورة في مسألة التربية و التعليم و النفقة، م ج ف.
[٤] لسان العرب: ١/ ١٠٥.
[٥] سورة البقرة: ٢/ ٢٣٣.