أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١٣ - ثانيها أن المدعي يقر بنسب مجهول يمكن أن يكون منه
أدلّة الحاق اللقيط بمن ادّعى أنّه ولده
و ما يمكن أن يستدلّ لإثبات هذا الحكم وجوه:
أحدها: الإجماع
كما تقدّم، إلّا أنّه لا يكون دليلًا مستقلًّا.
ثانيها: أنّ المدّعي يقرّ بنسب مجهول يمكن أن يكون منه
، و هو نفع للّقيط و ليس إضرار بغيره، و تشمله عموم قاعدة الإقرار، فتثبت إقراره كما أشار إليه في المبسوط [١].
و يرد عليه: أنّ الدليل لو كان هو النفع و عدم الإضرار فلا يتمّ في بعض الموارد؛ لأنّ المدّعي لو كان عبداً فإلحاق اللقيط به يوجب الإضرار بمولاه. و كذا لو كان للّقيط مال كثير و كان المدّعي فقيراً يمكن أن يكون ادّعاؤه للتصرّف في ماله و الإنفاق لنفسه [٢].
و الظاهر أنّ في هذه الموارد لا يجوز الإلحاق بمجرّد الادّعاء، بل يطالب على ادّعائه بدليل، كما أفتى بعض الفقهاء بأنّ في صورة كون مدّعيه امّاً تطالب بالبيّنة، منهم: المحقّق في الشرائع [٣]، و العلّامة في القواعد [٤]، و الشهيد في المسالك [٥]، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد. قال في الأخير في شرح كلام العلّامة: «و الأقرب افتقار الامّ إلى البيّنة أو التصديق بعد بلوغه، وجه القرب عموم البيّنة على المدّعي [٦]، خرج من ذلك الأب بالإجماع، فيبقى ما عداه على الأصل» [٧]
[١] المبسوط للطوسي: ٣/ ٣٤٧ مع تصرّف.
[٢] الاقتباس من مجمع الفائدة و البرهان: ١٠/ ٤٢٦.
[٣] شرائع الإسلام: ٣/ ٢٨٧.
[٤] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٠١.
[٥] مسالك الأفهام: ١٢/ ٤٨٣- ٤٨٥.
[٦] وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٣٣- ٢٣٥، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم الباب ٣.
[٧] جامع المقاصد: ٦/ ١٠٤.