أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٢٧ - الأول الآيات
و قال الشيخ في التبيان: «الإحسان هو الإفضال إلى المحتاج ... و حدّ الإحسان هو إيصال النفع الحسن إلى الغير» [١].
و في الميزان: «و الإحسان على ما فيه من إصلاح حال من أذلّته المسكنة و الفاقة، أو اضطرّته النوازل، و ما فيه من نشر الرحمة و إيجاد المحبّة يعود محمود أثره إلى نفس المحسن بدوران الثروة في المجتمع، و جلب الأمن و السلامة بالتحبيب» [٢].
الحاصل: أنّ معنى الإحسان في الجملة معلوم عند كلّ أحد، و فاعله محبوب عند اللَّه تعالى، و الأمر به في الكتاب العزيز هو السبب لتشريع أهمّ القواعد في تهذيب النفوس، و أعظم أنحاء التعليم الجامع للخير، و يعدّ من اصول التربية العلميّة.
و وجه الاستدلال بها أن يقال: إنّ ظاهر الأمر في الآيات المذكورة و غيرها و إن يدلّ على وجوب الإحسان، و لكن حيث نعلم بالضرورة من الفقه أنّ مطلق الإحسان إلى الغير لا يكون واجباً، فلا بدّ من رفع اليد عن ذلك الظهور و الحمل على الاستحباب، و إطلاقها يشمل المقام.
فإنّ تربية الأطفال بقول مطلق و في جميع الموارد المشروعة- سواء كانت جسمانيّة كنفقتهم و حضانتهم، أو معنويّة كتعليمهم و تهذيب نفوسهم- يعدّ من أعلى مراتب الإحسان إليهم و إلى غيرهم قطعاً.
و قال بعض المفسّرين في ذيل الآية الاولى: «إنّ الإحسان هو الطريق الوسط دون طرفيه من الإفراط و التفريط، و إطلاق قوله تعالى- «أَحْسِنُوا» يشمل كلّ إحسان في الاعتقاد و الأعمال، بل و يشمل حسن الظنّ باللَّه- تعالى، الذي أمرنا به، و الترك و الكفّ عمّا نهينا عنه» [٣]
[١] تفسير التبيان: ٢/ ١٥٣.
[٢] الميزان في تفسير القرآن: ١٢/ ٣٣٢.
[٣] مواهب الرحمن في تفسير القرآن: ٣/ ١٢٨.