أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٩٥ - الأول الآيات
أخصّ الناس به» [١]، فيدخل فيه [٢] الأولاد.
يستفاد من الآية- بضميمة الإيعاد بالعذاب الشديد فيها «وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ» [٣]- أنّه يجب على المؤمنين أن يقوا «أي يمنعوا» أولادهم و يحفظونهم عن ارتكاب كلّ ما أوعد اللَّه عليها النار، و كذا يجب عليهم أن يأمروهم بفعل الطاعات التي أوعد اللَّه- تعالى- في تركها العذاب، كما يجب عليهم بأن يقوا أنفسهم كذلك، و هذا لا يمكن إلّا بتربية الأطفال على نحو يحصل لهم الاعتقاد و الأخلاق الصحيحة، و تعليمهم ما يجب عليهم لدى التكليف، و ما هو ضروريّ من الدين، و قد صرّح المفسِّرون و الفقهاء بهذا المضمون في ذيل الآية إجمالًا.
قال الشيخ في تفسير الآية: «يأمرهم بأن يقوا أنفسهم، أي يمنعونها و يمنعون أهليهم ناراً، و إنّما يمنعون نفوسهم بأن يعملوا الطاعات، و يمنعون أهليهم بأن يدعوهم إليها، و يحثّوهم على فعلها» [٤].
و في مجمع البيان: «و المعنى قوا أنفسكم و أهليكم النار بالصبر على طاعة اللَّه و عن معصيته، و عن اتّباع الشهوات، وقوا أهليكم النار بدعائهم إلى الطاعة، و تعليمهم الفرائض، و نهيهم عن القبائح، و حثّهم على أفعال الخير، و قال مقاتل:
هو أن يؤدّب الرجل المسلم نفسه و أهله، و يعلّمهم الخير، و ينهاهم عن الشرّ، فذلك حقّ على المسلم أن يفعل بنفسه و أهله ... في تأديبهم و تعليمهم» [٥]
[١] لسان العرب: ١/ ١٢٨.
[٢] دخول الولد في الأهل و إن كان صحيحاً لغةً، إلّا أنّ خطاب الآية و التكليف بالنسبة إلى البالغين، و أيضاً مناسبة الحكم و الموضوع و عدم عقاب غير البالغ يدلّ على أنّ الآية الشريفة لا تشمل الأولاد جدّاً، و ما ذكره القرطبي من دخول الولد في النفس من جهة أنّ الولد بعض منه تكلّف واضح، م ج ف.
[٣] قال الشيخ في التبيان: ١٠/ ٥٠ وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجَارَةُ قيل: حطب تلك النار الناس و الحجارة كوقود الكبريت و هو أشدّ ما يكون من العذاب.
[٤] تفسير التبيان: ١٠/ ٥٠.
[٥] مجمع البيان: ١٠/ ٥٥.