أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٩٣ - العادة من أقوم دعائم التربية
نفسك، و تعمر آخرتك، و يكثر حامدوك» [١]
. قال المحدّث الكاشاني رحمه الله: «إذا كانت النفس بالعادة تستلذّ الباطل و تميل إليه و إلى القبائح، فكيف لا تستلذّ الحقّ لو ردّت إليه مدّة، و ألزمت المواظبة عليه، بل ميل النفس إلى هذه الامور الشنيعة خارج عن الطبع يضاهي الميل إلى أكل الطين، و قد يغلب على بعض الناس ذلك بالعادة، فأمّا ميلها إلى الحكمة و حبّ اللَّه تعالى و معرفته و عبادته فهو كالميل إلى الطعام و الشراب، فهو مقتضى طبع القلب» [٢].
العادة من أقوم دعائم التربية
إنّ التربية بالتعوّد هي من أقوم دعائم التربية و من أمتن وسائلها في تنشئة الولد إيمانيّاً و تقويمه خلقيّاً، و ذلك لأجل أنّ الطفل ذو قلب طاهر و نفس ساذجة، و طبعه خالٍ عن كلّ عادة، و مستعدّ لتحصيل المكارم و المحاسن، فيلزم على الآباء و الامّهات تعويد أولادهم على أفعال الخير و التحلّي بالسمات الخُلقيّة التي يتمسّكون بها في مراحل حياتهم.
بتعبير آخر: أنّ قلوب الأطفال كالمرآة مستعدّ لانعكاس كلّ نقش و صورة، و من جهة اخرى إن لم يعتادوا على أعمال حسنة و أخلاق فاضلة في سنّ الصبا، يصعب عليهم فعلها بعد البلوغ، فعلى أوليائهم أن يعوّدوهم لتكون لهم عادة.
و ما أجمل قول أمير المؤمنين في وصاياه لابنه الحسن عليهما السلام:
«و إنّما قلب الحدث كالأرض الخالية، ما القي فيها من شيء إلّا قبلته، فبادر بالأدب قبل أن يقسو قلبك، و يشتغل لبّك» [٣]
.______________________________
[١] غرر الحكم: ٢٦١ ح ٢٠.
[٢] المحجّة البيضاء: ٥/ ١٠٥- ١٠٦.
[٣] بحار الأنوار: ٧٤/ ٢٠٠، الباب ٨ من كتاب الروضة.