أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٢٨ - الأول حرمة تفضيل بعض الأولاد في العطية
الأسرة بحبّ و حنان يفوقان ما يعاملون به، يتألّمون كثيراً و يحسّون بالحقارة و الضعة في نفوسهم.
و الأثر الآخر من الآثار السيّئة .. إشارة الحسد و حبّ الانتقام في نفوس الأطفال المهملين تجاه الطفل المستأثر بحنان الوالدين دونهم» [١].
فينبغي للوالدين إظهار المحبّة و العطف بالنسبة إلى كلّ أولادهم و من دون استثناء ليحفظوهم من عقدة الحقارة و الحسد.
و قد روى العيّاشي في تفسيره عن مسعدة بن صدقة قال عليه السلام: قال جعفر بن محمد عليه السلام: قال والدي عليه السلام: «و اللَّه إنّي لأُصانع بعض وُلدي و أجلسه على فخذي و أكثر له المحبّة (و أفكر له في الملح خ ل) و أكثر له المحبّة، و أكثر له الشكر، و إنّ الحقّ لغيره من ولدي، و لكن مخافة عليه منه و من غيره لئلّا يصنعوا به ما فعل بيوسف و إخوته، و ما أنزل اللَّه سورة يوسف إلّا أمثالًا لكيلا يحسد بعضنا بعضاً كما حسد يوسف إخوته و بغوا عليه،
الخبر [٢].
و بالجملة هل تستحبّ التسوية بين الأولاد و كذا سائر الأرحام في العطيّة و غيرها، أو يكره التفضيل بينهم، أو يحرم ذلك مطلقاً، أو لا يحرم في بعض الأحيان، مثل ما إذا كان بعضهم في العسر، و البعض الآخر في اليسر؟ وجوه، بل أقوال ذكرها الفقهاء في باب الهبة و غيره.
الأوّل: حرمة تفضيل بعض الأولاد في العطيّة
يستفاد ذلك من كلام ابن الجنيد، حيث قال: «ليس للأب أن يختار بعض
[١] الطفل بين الوراثة و التربية: ٢/ ٩٣ و ٩٤ و ٩٥ مع تصرّف.
[٢] تفسير العياشي: ٢/ ١٦٦ ح ٢، وسائل الشيعة ١٣: ٣٤٤ الباب ١١ من كتاب الهبات ح ٧، مستدرك الوسائل: ١٥/ ١٧٢، باب ٦٧، من أبواب أحكام الأولاد ح ٣.