أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٠ - أ - معنى قاعدة«الولد للفراش» عند الفقهاء
و أمّا الجواب: أنّ الإسلام جاء لحفظ كينونة نظام المجتمع و الأنساب، و شرّع أحكاماً كلّيةً يمكن تعيين نسب الأطفال بها في الموارد المشتبهة، فعقدنا للبحث عنها مباحث في هذا الفصل، و أهمّها هي قاعدة عامةٌ الّتي سمّاها الفقهاء بقاعدة «الولد للفراش»، فيلزم أن نبيّن أوّلًا معنى القاعدة، و إلحاق الولد بالزوج استناداً بها ثانياً، و إقامة الدليل عليها ثالثاً، و تعميم موضوع الفراش رابعاً.
أ- معنى قاعدة «الولد للفراش» عند الفقهاء
الفراش في اللغة ما يفرش، يقال: الأرض فراش الأنام. قال اللَّه- عزّ و جلّ-:
«الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً» [١]؛ أي لم يجعلها حزنة غليظة لا يمكن الاستقرار عليها.
و يُقال مجازاً: إنّ زوجة الرجل فراشه، و إنّه مالك للفراش. ففي مصباح المنير:
الفراش: بمعنى مفعول ... و قوله عليه الصلاة و السلام: «الولد للفراش»: أي للزوج؛ فإنّ كلّ واحد من الزوجين يسمّى فراشاً للآخر [٢].
و في لسان العرب: الفراش ما افترش و يقال لامرأة الرجل هي فراشه و إزاره و لحافه [٣]، و كذا في مجمع البحرين [٤].
و في المفردات: و كنّي بالفِراش عن كُلّ واحِدٍ مِنَ الزوجين [٥].
و المراد من الفراش عند الفقهاء هو معناه الكنائي.
ففي المبسوط: لا خلاف بين أهل العلم أنّ من نكح امرأةً نكاحاً صحيحاً، أنّها
[١] سورة البقرة: ٢/ ٢٢.
[٢] المصباح المنير: ٢- ١/ ٤٦٨.
[٣] لسان العرب: ٥/ ١١١.
[٤] مجمع البحرين: ٣/ ١٣٨١.
[٥] المفردات: ٣٧٦.