أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٠٣ - الأول الآيات
أي و كان يبدأ أهله في الأمر بالصلاح و العبادة ليجعلهم قدوة لمن ورائهم، و لأنّهم أولى من سائر الناس [١].
و بالجملة: أنّ الأمر بالصلاة كان من الموارد التي يجب على الأولياء تربية أطفالهم بها و يصحّ فعلها من الأطفال، على ما سيجيء من أنّ عبادات الصبي صحيحة شرعيّة، إلّا أنّ هذا الدليل يختصّ بمورد الصلاة فقط و لم يثبت في غيرها.
و منها: قوله- تعالى-: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ) [٢].
قال الشيخ في التبيان: «هذه الآية متوجّهة إلى المؤمنين باللَّه المقرّين برسوله يقول اللَّه لهم: مروا عبيدكم و إماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا الدخول إلى مواضع خلواتكم.
و قال الجبائي: الاستئذان واجب على كلّ بالغ في كلّ حال، و يجب على الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة بظاهر هذه الآية.
و قال قوم: في ذلك دلالة على أنّه يجوز أن يؤمر الصبيّ الذي يعقل؛ لأنّه أمره بالاستئذان.
و قال آخرون: ذلك أمر للآباء أن يأخذوا الأولاد بذلك» [٣].
و كذا في مجمع البيان [٤]، وفقه القرآن للراوندي [٥]، و نحوه في الميزان [٦]
[١] تفسير محاسن التأويل: ٧/ ٢٧٧٥.
[٢] سورة النور: ٢٤/ ٥٨.
[٣] تفسير التبيان: ٧/ ٤٠٧.
[٤] مجمع البيان: ٧/ ٢٤١.
[٥] فقه القرآن للراوندي: ٢/ ١٣١.
[٦] الميزان في تفسير القرآن: ١٥/ ١٦٣.