أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٠٤ - الأول الآيات
و في زبدة البيان: «و يكون هذا الوجوب مستثنى من عدم تكليف غير البالغ للتأديب ... بأن يكون للرجحان المطلق، أو يكون للإرشاد و تعليم المعاشرة» [١].
و قال القرطبي- بعد نقل الأقوال المختلفة في معنى الآية-: «السادس: أنّها محكمة واجبة ثابتة على الرجال و النساء، و هو قول أكثر أهل العلم- إلى أن قال:- أدّب اللَّه- عزّ و جلّ- عباده في هذه الآية بأن يكون العبيد إذ لا بال لهم، و الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، إلّا أنّهم عقلوا معاني الكشفة و نحوها، يستأذنون على أهليهم في هذه الأوقات الثلاثة» [٢].
و في التفسير الكبير: «دلّت هذه الآية على أنّ من لم يبلغ، و قد عقل يؤمر بفعل الشرائع، و ينهى عن ارتكاب القبائح؛ فإنّ اللَّه أمرهم بالاستئذان في هذه الأوقات ... إنّما يؤمر ذلك على وجه التعليم، و ليعتاده و يتمرّن عليه، فيكون أسهل عليه بعد البلوغ و أقلّ نفوراً منه» [٣]، و كذا في غيره [٤].
و بالجملة: فظاهر الآية يدلّ على أنّه يجب على الأولياء أن يأمروا أولادهم المميّزين و عقلوا معاني الكشفة و العورة أن يستأذنوا عند دخولهم على أبويهم في مواضع الخلوات التي ذكرت في الآية، و هذا لا يكون إلّا من أجل تربيتهم.
و لا يبعد جواز تعميم هذا الحكم؛ لأنّ هذا المناط- أي لزوم تربية الطفل بما هو من الشرع- موجود في موارد اخرى أيضاً، فيصحّ أن يدّعى أنّ الآية دالّة على أنّ الطفل المميّز غير البالغ يعوّد على الأدب و النظام و الانضباط ليعتاد بفعل المعروف و ما هو متّجه عند الشرع، إلّا أن يُقال باختصاص ذلك بمورد الآية فقط؛
[١] زبدة البيان: ٦٩٤.
[٢] الجامع لأحكام القرآن: ١٢/ ٣٠٣- ٣٠٤.
[٣] التفسير الكبير للفخر الرازي: ٨/ ٤١٧- ٤١٨.
[٤] التفسير المنير: ١٧- ١٨/ ٢٩٣.