أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٨٢ - عدم صدق اللقيط على المجنون الكبير
الكلام في المميّز الذي لا يستغني عن الحضانة و الكفالة، و لعلّ النزاع لفظيّ، حيث إنّ الصبي المميّز إن وصل تمييزه إلى مرتبة يقدر على حفظ نفسه عن الهلاك، فالظاهر أنّه لا يجب التقاطه، و أمّا ما دون ذلك- و هو الذي يحتاج إلى الحضانة و الكفالة، و لا يستقلّ بحفظ نفسه- فيستحبّ أو يجب التقاطه و إن كان مميّزاً.
و الظاهر أنّ مقصود مَن قال بجواز التقاط الصّبي المميز هو الثاني.
عدم صدق اللقيط على المجنون الكبير
و أمّا المجنون، فقد ذهب الشهيدان و المحقّق الثاني إلى أنّه يجوز التقاطه.
جاء في الدروس: «اللقيط كلّ صبي أو صبيّةٍ أو مجنون ضائع لا كافل له» [١].
و في المسالك: «لا وجه للتقييد بالصبيّ؛ فإنّ غيره من الصبيّة و الخنثى غير البالغ كذلك، و كذا المجنون. و الضابط: الإنسان الضائع غير المستقلّ بنفسه الّذي لا كافل له» [٢].
و في جامع المقاصد: و قوله: «و لا يلتقط البالغ العاقل يفهم منه انّ المجنون يلتقط [٣]، و كذا هو ظاهر القواعد [٤] و الإرشاد [٥] و الكفاية [٦] حيث جاء فيها:
«لا يتعلّق حكم اللقيط بالبالغ العاقل»؛ إذ مقتضاه أنّه يلتقط غير العاقل.
و يمكن أن يستدلّ له بأنّ الظاهر من تعليلات علماء الخاصّة و العامّة أنّ
[١] الدروس الشرعية: ٣/ ٧٣.
[٢] مسالك الأفهام: ١٢/ ٤٦١.
[٣] جامع المقاصد: ٦/ ٩٧.
[٤] قواعد الأحكام: ٢/ ٢٠٠.
[٥] إرشاد الأذهان: ١/ ٤٤٠.
[٦] كفاية الأحكام: ٢/ ٥٢٠.