أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٧٨ - استحباب تعليم السبق و الرماية و السباحة خاصة
و من المعلوم أنّ الامور التي أكّد الإسلام على تعليمها، هي ما يوجب المهارة فيه سبباً لإعداد المسلمين في ميادين الحرب و غلبتهم في مقابل العدوّ.
قال اللَّه- تعالى-: (وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ) [١].
و لأجل هذا حثّت الروايات على تعليم الأطفال السبق و الرماية و السباحة [٢].
مثل
ما روى في الكافي عن يعقوب بن سالم قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «علّموا أولادكم السباحة و الرماية» [٣]
. و قال أيضاً: «علّموا أبناءكم السباحة و الرمي، و المرأة المعزل» [٤]
. و ورد عن طريق أهل السُنّة أنّه صلى الله عليه و آله قال: «حقّ الولد على والده أن يعلّمه الكتابة، و السباحة، و الرماية» [٥]
. و كذا
ورد عن طريقهم: أنّ أبا رافع أراد إنفاق جميع ماله، فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله:
كيف بك يا أبا رافع إذا افتقرت؟ قال: أ فلا أتقدّم في ذلك؟ قال: بلى؛ ما مالك؟
قال: أربعون ألفاً و هي للَّه. قال: لا، أعط بعضاً و أمسك بعضاً و أصلح إلى ولدك.
قال: أولهم علينا حقّ، كما لنا عليهم؟ قال: نعم، حقّ الولد على الوالد أن يعلّمه
[١] سورة الأنفال: ٨/ ٦٠.
[٢] السبق مصدر سبق يسبق من بابي ضرب يضرب و نصر ينصر، و معناه التقدّم على الغير أو الغلبة عليه، و الرماية مصدر «رمى» و مصدره الآخر «الرمي»، معناه إلقاء الشيء، يقال: رمى السهم عن القوس: أي ألقاه، و المقصود منه عند الفقهاء أنّه عقد شرع لفائدة التمرّن على مباشرة النضال و الاستعداد لممارسة القتال. كما في الروضة البهيّة: ٤/ ٤٢١ و الجواهر: ٢٨/ ٢١٢.
[٣] الكافي ٦: ٤٧ ح ٤، وسائل الشيعة: ١٥/ ١٩٤، الباب ٨٣ من أبواب أحكام الأولاد ح ٢.
[٤] نهج الفصاحة: ص ٤١٣ ح ١٩٥٤.
[٥] كنز العمّال: ١٦/ ٤٤٣ ح ٤٥٣٤٠.