أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٣ - الثالث أن تكون خليطا مع تذكر النعمة
قال اللَّه- تعالى-: «ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» [١].
ففي مجمع البيان: «معناه الوعظ الحسن، و هو الصرف عن القبيح على وجه الترغيب في تركه، و التزهيد في فعله، و في ذلك تليين القلوب بما يوجب الخشوع» [٢].
و في تفسير الميزان: «الموعظة منقسمة إلى حسنة و غير حسنة، و حسن الموعظة إنّما هي من حيث حسن أثره في الحقّ الذي يراد به؛ بأن يكون الواعظ نفسه متّعظاً بما يعظ، و يستعمل فيها من الخُلق الحسن ما يزيد في وقوعها في قلب السامع موقع القبول، فيرقّ له القلب و يقشعرّ به الجلد، و يعيه السمع و يخشع له البصر» [٣].
الثالث: أن تكون خليطاً مع تذكّر النعمة
، يستفاد هذا أيضاً من القرآن؛ فإنّ اللَّه- تبارك و تعالى- يذكر النعم التي أنعم بها رسوله صلى الله عليه و آله، ثمّ وعظه و أوصاه، حيث قال: «أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى\* وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى\* وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى\* فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ\* وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ\* وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» [٤].
يذكّر اللَّه- تعالى- نبيّه صلى الله عليه و آله بعض نعمه العظام التي منّ عليه من قبل، و من تلك النعم أنّه صلى الله عليه و آله كان يتيماً حيث مات أبوه و هو في بطن امّه، ثمّ ماتت امّه و هو ابن سنتين، ثمّ مات جدّه الكفيل له و هو ابن ثمان سنين. و منها: أنّه صلى الله عليه و آله شملته العناية الإلهيّة بإتمام العقل و الهداية، و منها: أنّه لا مال له فكان فقيراً فأغناه اللَّه، ثمّ بعد هذا
[١] سورة النحل: ٦١/ ١٢٥.
[٢] مجمع البيان: ٦/ ١٩٨.
[٣] الميزان في تفسير القرآن: ١٢/ ٣٧٢- ٣٧٣ مع تصرّف بالتقديم و التأخير في العبارة.
[٤] سورة الضحى: ٩٣/ ٦- ١١.