أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٠٥ - الأول الآيات
لعدم علمنا بملاكات الأحكام، و على كلّ حال يستفاد منها وجوب تعليم الاستئذان على الآباء و الامّهات، و هو من مصاديق التربية قطعاً.
أمّا العمل بهذا التكليف، فهل يجب على الأطفال المميّزين مع أنّهم ليسوا بمكلّفين؟ قال بعض الفقهاء بوجوبه، و الآخرون بعدمه، و سيجيء في بيان مصاديق التربية في الآيات و النصوص في الفصل الثالث من هذا الباب إن شاء اللَّه.
و منها: قوله- تعالى-: (وَ إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [١].
و قوله: (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ) [٢].
و قوله: (يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَ لا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ) [٣].
و الاستدلال بها يتوقّف على بيان جهات:
الأولى: الظاهر من الخطاب في هذه الآيات أنّها صدرت على وجه الموعظة و تربية الولد بمنعه عمّا يضرّه، حيث إنّ اللَّه- تعالى- ذكر لقمان و شكر سعيه لأجل إرشاده ابنه، ففي مجمع البيان: «و هو يعظه: أي يؤدّبه، و يذكّره: أي في حال ما يعظه» [٤].
و كذلك خطاب نوح عليه السلام مع ابنه من أجل أنّ شفقة الأبوّة حملته على ذلك النداء، فقال: يا بنيّ اركب معنا ... و في الواقع أدّبه و ربّاه بمنعه عن مصاحبة الكافرين، و أمره بأن يكون مع المؤمنين.
الثانية: لفظ بُنيّ «تصغير الابن»، الذي توجّه الخطاب إليه في الآيتين و إن كان
(١ و ٢) سورة لقمان: ٣١/ ١٣، ١٧.
[٣] سورة هود: ١١/ ٤٢.
[٤] مجمع البيان: ٨/ ٧٣.