أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٠٢ - الأول الآيات
أنّ التقوى كانت نتيجة فعل الصلاة و الأمر بها، و هذا مطلوب من كلّ إنسان.
قال بعض المفسِّرين: «وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ» أي مرهم بإقامتها لتجذب قلوبهم إلى خشية اللَّه ... لترسخ بالصبر عليها ملكة الثبات على العبادة و الخشوع و المراقبة التي ينتج عنها كلّ خيرٍ» [١].
فظاهر الخطاب يدلّ على أنّه يجب علينا أمر أهلنا بالصلاة، كما قال به بعض الفقهاء [٢]، و الأهل يشمل الأقارب و الأولاد البالغين و المميّزين غير البالغين، الذين كنّا بصدد إثبات بيان أدلّة وجوب تربيتهم، فبمقتضى هذه الآية يجب على الأب و الامّ و كذا سائر الأولياء أن يأمروهم بإقامة الصلاة، و لذا قال الشيخ في النهاية:
«و يؤمر الصبيّ بالصلاة إذا بلغ ستّ سنين تأديباً» [٣]، و كذا يجب عليهم تعليم أحكامها؛ لأنّ الأمر بها لا يختصّ بإقامتها فقط.
و الدليل على هذا قوله: «وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها»؛ أي و اصبر على فعلها و على ما في أداء هذا التكليف على نحو الإطلاق، و من الأذى و المشقّة؛ لأنّه إن فرض أنّ المكلّف امِرَ بإتيان الصلاة فقط، و لم يعلّم أحكامها و لم يؤدّ المأمور الصلاة، بدليل عدم علمه بها، لم يصدق أنّ المكلّف صبر على أداء الصلاة، و لذا قال بعض المفسّرين في معنى «وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها»؛ أي حافظ عليها فعلًا؛ فإنّ الوعظ بلسان الفعل أتمّ منه بلسان القول» [٤].
و مثلها قوله- تعالى-: (وَ كانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ وَ كانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا) [٥].
[١] محاسن التأويل: ٧/ ٢٨٢٩.
[٢] آيات الأحكام للأسترآبادي: ١/ ٩٨.
[٣] النهاية: ٧٤.
[٤] التفسير الكبير للفخر الرازي: ٨/ ١١٥.
[٥] سورة مريم: ١٩/ ٥٥.