أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٤٨ - القرآن الكريم هو مصدر العقيدة الإسلامية
و مهمّة تحبيب القرآن الكريم إلى الطفل تبدأ منذ مرحلة مبكّرة جدّاً، فعلى المربّي الحصيف أن يعيَ هذا الأمر و يسعى إليه بكلّ ما يستطيع إلى ذلك سبيلًا.
و لقد فطن علماؤنا الماضون إلى أهمّية القرآن الكريم بالنسبة للطفل، و لذلك جعلوه نقطة البداية و أساس التعليم في مختلف البلدان الإسلاميّة.
يقول ابن سينا: «فإذا تهيّأ الصبيّ للتلقين و وعي سمعه، اخذ في تعليم القرآن، و صُوِّرت له حروف الهجاء، و لُقّن معالم الدين» [١].
و يقول ابن خلدون: اعلم أنّ «تعليم الوِلدان للقرآن شعار الدِّين أخذ به أهل الملّة و درجوا عليه في جميع أمصارهم، لما يسبق فيه إلى القلوب من رسوخ الإيمان و عقائده من آيات القرآن و بعض متون الأحاديث، و صار القرآن أصل التعليم الذي ينبني عليه ما يحصل بعد من الملكات» [٢].
و بالجملة: وردت من طريق الشيعة و أهل السنّة روايات في مضامين مختلفة و على حدّ التواتر، و تدلّ على اهتمام الإسلام بتعليم القرآن و تحبيبه و قراءته و تحفيظه، و أنّه ينبغي للوالدين بل يجب عليهما، ربط قلوب أطفالهم بحبّ القرآن و تعليمهم إيّاه، و حيث إنّها كثيرة و على حدّ التواتر نذكر أمثلة منها و نخرجها في طوائف:
الاولى: ما دلّ على اهتمام الإسلام بتعليم القرآن عموماً:
١-
روى في الأمالي عن النعمان بن سعد عن عليّ عليه السلام أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال:
«خياركم من تعلّم القرآن و علّمه» [٣]
. و مثله ما روي عن طريق أهل السنّة [٤]، و كذا روي عن طريقهم عنه صلى الله عليه و آله قال:
[١] انظر الطفل في ضوء القرآن و السنّة: ١٠٩.
[٢] مقدّمة ابن خلدون: ص ٥٣٧- ٥٣٨.
[٣] الأمالي للطوسي: ٣٥٧ ح ٧٣٩، وسائل الشيعة: ٤/ ٨٢٥، الباب ١ من أبواب قراءة القرآن ح ٦.
[٤] صحيح البخاري: ٦/ ١٣٢، الباب ٢١ ح ٥٠٢٧، كنز العمّال: ١/ ٥٢٥ ح ٢٣٥١ و ٢٣٥٢ مع اختلاف يسير.