أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢١٠ - ب وجوب حضانته
آراء مذاهب أهل السنّة في أخذ اللقيط و حضانته
أ: أخذ اللقيط
ذهب الشافعيّة [١] و المالكيّة [٢] و الحنابلة [٣] إلى أنّ التقاط اللقيط واجب كفاية، و إذا قام به بعض المسلمين سقط عن الباقين، و إلّا أثموا جميعاً.
قال في العزيز: «الإلقاط و هو من فروض الكفايات، صيانة للنفس المحترمة عن الهلاك، و في هامشه لقوله تعالى: (وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً) [٤] إذ بإحيائها يسقط الحرج عن الناس فإحياؤهم بالنجاة من العذاب، و لأنّه آدمي محترم فوجب حفظه كالمضطرّ إلى طعام بل هو أولى» [٥].
و قال في البيان استدلالًا بالآية المتقدّمة: «فقيل: معناه: له ثواب من أحيا النّاس كلّهم، و في أخذ اللقيط إحياء له، فكان واجباً، كبذل الطعام للمضطرّ» [٦].
و ذهب الحنفيّة إلى أنّ أخذ اللقيط مندوب [٧].
ب: وجوب حضانته
و الظاهر أنّه لا خلاف بين المذاهب الأربعة في وجوب حضانة اللقيط بعد أخذه، و للملتقط حقّ الحضانة و التربية عليه فقط، فلا يجوز له إنكاحه و بيع ماله؛
[١] مغني المحتاج: ٢/ ٤١٨، روضة الطالبين: ٥/ ٥٢، نهاية المحتاج: ٥/ ٤٤٤.
[٢] حاشية الدسوقي: ٤/ ١٢٤، أسهل المدارك: ٢/ ٢٠٧، مواهب الجليل: ٨/ ٥٣.
[٣] المغني و الشرح الكبير: ٦/ ٣٧٤، الكافي: ٢/ ٢٠٣.
[٤] سورة المائدة: ٥/ ٣٢.
[٥] العزيز شرح الوجيز: ٦/ ٣٧٨.
[٦] البيان: ٨/ ٧.
[٧] بدائع الصنائع: ٥/ ٢٩١، البناية في شرح الهداية: ٦/ ٧٥٢، البحر الرائق شرح كنز الدقائق: ٥/ ٢٤١.