أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٨٦ - أ القدوة و الاسوة في القرآن
و كذا جعل سبحانه و تعالى امرأة نوح و امرأة لوط، اسوة للكفّار و المشركين فقال: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً» [١].
و بناءً على ذلك فإنّ على المسلم و خاصّة إذا كان راعياً لأهله و اسرته أن يتحلّى بالإيمان و يتّصف بالخُلق الكريم، مقتدياً بالنبي صلى الله عليه و آله؛ لأنّ اللَّه- تعالى- وصفه أبلغ وصف في القرآن، فقال: «وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» [٢]، و في ذلك ينتقل المربّي صفاته إلى مَن يعتني بهم، الذين يقتدون بأفعاله و أقواله بالتأثير المباشر ...
و ذهب بعض علماء النفس إلى أنّ الطفل مقلّد لأبويه في كثير من أعماله؛ لأنّ الطفل بطبيعته يرى أنّ ما يقوم به والده هو العمل الأكمل ... لذلك يُقال: الولد حسنة من حسنات أبيه، أو سيّئة من سيّئات أبيه ... لأنّ الولد الذي يرى والده يكذب، لا يمكن أن يتعلّم الصدق، و الذي يشرب الخمر، لا يمكن أن يُقنِعَ ولده بأنّه حرام أو مضرّ [٣].
قال بعض الباحثين: «القدوة في التربية هي من أنجع الوسائل المؤثّرة في إعداد الولد خُلقيّاً، و تكوينه نفسيّاً و اجتماعيّاً؛ ذلك لأنّ المربّي هو المثل الأعلى في نظر الطفل، و الأسوة الصالحة في عين الولد يقلّده سلوكيّاً، و يحاكيه خلقيّاً من حيث يشعر أو لا يشعر، بل تنطبع في نفسه و إحساسه صورته القوليّة و الفعليّة و الحسيّة و المعنويّة من حيث يدري أو لا يدري» [٤].
و الدليل على هذا أنّ غريزة التقليد من أقوى غرائز الصبيان، سيّما بين سنين
[١] سورة التحريم: ٦٦/ ١٠.
[٢] سورة القلم: ٦٨/ ٣.
[٣] تربية الأطفال في ضوء القرآن و السنة: ٢/ ٥٢١.
[٤] تربية الأولاد في الإسلام: ٢/ ٦٠٧.