أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٠٨ - الفرع الثاني لا ريب في أنه لا يجوز للملتقط بعد أخذ اللقيط و القيام بحوائجه مدة، ترك ما وجب عليه
و اعتماد الفقهاء على العمل بمضمونها يجبر ضعفها.
قال في الجواهر بعد التمسّك بها لإثبات ولاية الحاكم على تزويج الصغار:
«على وجه استغنت عن الجابر في خصوص الموارد، نحو غيرها من القواعد» [١]، و بمثل هذا قال المحقّق النراقي أيضاً [٢].
الفرع الثاني: لا ريب في أنّه لا يجوز للملتقط بعد أخذ اللقيط و القيام بحوائجه مدّة، ترك ما وجب عليه
و نبذه و طرده في الطريق؛ لأنّه يوجب التلف و يجب حفظه كما تقدّم.
نعم، إن عجز عن القيام بحوائجه يجوز له تسليم اللقيط إلى الحاكم، و أمّا إن قدر عليه فهل يجوز له ذلك أم لا؟ اختلف الفقهاء فيه على قولين:
صرّح العلّامة في التذكرة بالجواز، فقال: «و لو تبرّم به مع القدرة على حضانته و تربيته فالأقرب أنّه يسلّمه إلى القاضي أيضاً» [٣] للأصل، و لعدم وجوب إتمام العمل على من شرع بعمل الذي وجب عليه كفاية، و لأنّ الحاكم وليّ من لا وليّ له [٤].
و أفتى جمع من الفقهاء- و هو الحقّ- بعدم جوازه، كالعلّامة في القواعد، حيث قال: «و يجب على الملتقط الحضانة، فإن عجز سلّمه إلى القاضي، و هل له ذلك مع التبرّم و القدرة؟ نظر، ينشأ من شروعه في فرض كفايةٍ [٥]
[١] جواهر الكلام: ٢٩/ ١٨٨.
[٢] مستند الشيعة: ١٦/ ١٤٣.
[٣] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٢٧١، الطبعة الحجريّة.
[٤] الاقتباس من مفتاح الكرامة: ٦/ ١٠١.
[٥] مقتضى وجوب الكفائي أنّه مع وجود شخص آخر يكفله يجوز له أن يسلّمه إليه، و لا دليل على أنّ من شرع الواجب الكفائي يجب عليه إتمامه حتّى مع وجود من يكفله، و لأجل هذا لا مجال للاستصحاب؛ فإنَّ مع وجود شخص آخر للحفظ و الحضانة ينتفي الموضوع بالنسبة إلى الشخص الأوّل، و مع انتفاء الموضوع ينتفي الحكم من جهة أنّ النسبة بين الموضوع و الحكم من قبيل العلّة و المعلول، و أيضاً لا يدلّ قوله تعالى: «وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ» (سورة محمّد: ٣٨/ ٣٣) على لزوم الإتمام؛ فإنّ الإبطال تتوقّف على عدم وجود شخص آخر للحفظ و الحضانة، و بناءً على ذلك مع وجود شخص آخر يجوز التسليم إليه، م ج ف.