أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٨٦ - ه الصدقة و إنفاق المال
د: التحذير من المقابلة في الإساءة
من الصفات الفاضلة- التي قد أكّدت في الروايات على التخلّق بها، و حثّت الآباء و الامّهات لتربية أولادهم لاكتسابها-: عدم المقابلة بالإساءة و الظلم في حقوقهم الشخصيّة، و العفو و المداراة لمن أساء إليهم لسوء أدبه ما دام تكون تلك الصفة نافعة في حقّه [١]، مؤثّرة في تربيته؛ فإنّ تلك الصفة كانت من أخلاق الأنبياء و الأئمّة المعصومين عليهم السلام، و يدلّ عليها أيضاً بعض الروايات مثل:
ما جاء في وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام إلى ابنه الحسن عليه السلام: «احمل نفسك من أخيك عند صرمه [٢] على الصلة، و عند صدوره على اللطف و المسألة، و عند جموده على البذل، و عند تباعده على الدنوّ، و عند شدّته على اللين، و عند جرمه على الاعتذار حتّى كأنّك له عبد، و كأنّه ذو النعمة عليكَ، و إيّاك أن تضع ذلك في غير موضعه، أو تفعله في غير أهله ... و لا تطلبنّ مجازاة أخيك و لو حثا [٣] التراب بفيك- إلى أن قال:- و اقبل عذر من اعتذر إليكَ، و خذ العفو من الناس، و لا تبلغ على أحد مكروهه، أطع أخاك و إن عصاك، و صِلْه و إن جفاك» [٤].
ه: الصدقة و إنفاق المال
يدلّ على ذلك أيضاً نصوص كثيرة و إليك نماذج منها:
١-
في الكافي عن هارون بن عيسى قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام لمحمّد ابنه:
«يا بنيّ كم فضل معك من تلك النفقة؟ قال: أربعون ديناراً. قال: اخرج فتصدّق
[١] أي في حقّ مَن أساء إلى الأطفال.
[٢] الصرم- بالضمّ أو الفتح- القطيعة، أي ألزم نفسك صلة صديقك إذا قطعك، و هكذا بعده.
[٣] حثا التراب أي صبّه.
[٤] تحف العقول: ٨١ و ٨٦، بحار الأنوار: ٧٧/ ٢١١ و ٢١٥.