أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٩٩ - نماذج من مواعظ المعصومين عليهم السلام أبناءهم
لتزكية الناس و فلاحهم، و بأهمّ المسائل الأخلاقيّة؛ أي الصبر الذي هو الأساس للإيمان.
ثمّ وعظه باجتنابه عن مساوئ الأخلاق و على رأسها التكبّر و العجب، فقال:
«وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ» [١].
و المعنى: لا تعرض بوجهك عن الناس تكبّراً و لا تمشِ في الأرض مشية من اشتدّ فرحه، إنّ اللَّه لا يحبّ كلّ من تأخذه الخيلاءُ- و هو التكبّر بتخيّل الفضيلة- و يكثر من الفخر [٢].
«وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ» [٣].
لمّا نهاه عن الخلق الذميم رسم له الخلق الكريم الذي ينبغي أن يستعمله، فقال: «وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ»؛ أي توسّط فيه: «وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ»؛ أي انقص منه و لا تتكلّف رفع الصوت، و خذ منه ما تحتاج إليه؛ فإنّ الجهر بأكثر من الحاجة تكلّف يؤذي، و المراد بذلك كلّه التواضع [٤].
نماذج من مواعظ المعصومين عليهم السلام أبناءهم
إنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام سلكوا لإصلاح أبنائهم و هداية الناس طرقاً كثيرة، و لعلّ من أهمّها هي الموعظة، فمن استعرض الروايات الواردة منهم يجد
[١] سورة لقمان: ٣١/ ١٨.
[٢] الميزان في تفسير القرآن: ١٦/ ٢١٩.
[٣] سورة لقمان: ٣١/ ١٩.
[٤] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٤/ ٧١.