أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٩٨ - مواعظ لقمان لابنه
ثمّ وعظه بالمعاد الذي كان من أعظم المسائل الاعتقاديّة بعد التوحيد، فقال:
«يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ» [١].
نبّه في هذه الموعظة ابنه بدقّة الحساب في يوم القيامة، و ذكر المفسرون أنّ الضمير في «أنّها» للخصلة، للخير و الشرّ، لدلالة السياق على ذلك. و المعنى: يا بنيّ إن تكن الخصلة التي عملت من خير أو شرّ أخفّ الأشياء و أدقّها كمثقال حبّة من خردل، فتكن تلك الخصلة الصغيرة مستقرّة في جوف صخرة أو في أيّ مكان من السماوات و الأرض، يأتِ بها اللَّه للحساب و الجزاء؛ لأنّ اللَّه لطيف ينفذ علمه في أعماق الأشياء، و يصل إلى كلّ خفيّ، خبير يعلم كنه الموجودات» [٢].
«يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» [٣].
ثمّ وعظه بالصلاة التي هي أفضل الأعمال و عمود الدين و معراج المؤمن، فقد
روى في الكافي عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى ربّهم و أحبّ ذلك إلى اللَّه- عزّ و جلّ- ما هو؟ فقال: «ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة، أ لا ترى أنّ العبد الصالح عيسى بن مريم عليه السلام قال: «وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا» [٤] [٥].
و وعظه بعد الصلاة بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر اللذين هما عاملان
[١] سورة لقمان: ٣١/ ١٦.
[٢] الميزان في تفسير القرآن: ١٦/ ٢١٨.
[٣] سورة لقمان: ٣١/ ١٧.
[٤] سورة مريم: ١٩/ ٣١.
[٥] الكافي: ٣/ ٢٦٤، كتاب الصلاة باب فضل الصلاة ح ١.