أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٥ - الخامس أن يكون الواعظ متعظا،
أمضّ من عتابه» [١]
. و كذا
ما رواه في المناقب عن الشقراني قال: «خرج العطاء أيّام أبي جعفر و ما لي شفيع، فبقيت على الباب متحيّراً و إذا أنا بجعفر الصادق عليه السلام، فقمت إليه فقلت له: جعلني اللَّه فداك أنا مولاك الشقراني، فرحّب بي و ذكرت له حاجتي، فنزل و دخل و خرج و أعطاني من كمّه فصبّه في كمّي، ثمّ قال: يا شقراني إنّ الحسن من كلّ أحد حسن و أنّه منك أحسن لمكانك منّا، و إنّ القبيح من كلّ أحد قبيح و أنّه منك أقبح» [٢]
. و قال العلّامة بعد نقل الحديث: «وعظه على جهة التعريض؛ لأنّه كان يشرب» [٣].
الخامس: أن يكون الواعظ متّعظاً،
و من جملة آدابها أن يكون الواعظ متّعظاً و عاملًا بما وعظ الغير به، و قد ذمّ اللَّه- تعالى- الواعظ غير المتّعظ بقوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ\* كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ» [٤].
قال في الميزان: «الكلام مسوق للتوبيخ، ففيه توبيخ المؤمنين على قولهم ما لا يفعلون.» [٥]
و في تفسير القرطبي: «هذه الآية توجب على كلّ من ألزم نفسه عملًا فيه طاعة أن يفي بها ... و فيها استفهام على جهة الإنكار و التوبيخ على أن يقول الإنسان
[١] غرر الحكم: ١٧٦ ح ٩٨.
[٢] المناقب لابن شهرآشوب: ٤/ ٢٣٦.
[٣] بحار الأنوار: ٤٧/ ٣٤٩ ح ٥٠.
[٤] سورة الصفّ: ١٦/ ٢- ٣.
[٥] الميزان في تفسير القرآن: ١٩/ ٢٤٨.