أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣ - الأول الآيات
عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَ لْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَ لْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَ لا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً» [١].
جاء في تفسير التبيان: و قوله: «فَاكْتُبُوهُ» ظاهره الأمر بالكتابة، و اختلفوا في مقتضاه، فقال بعضهم: هو مندوب إليه، و بعض آخر أنّه فرض، و الأوّل أصحّ؛ لإجماع أهل عصرنا على ذلك [٢].
و في كنز العرفان: «و الأمر هنا عند مالك للوجوب، و الأصحّ أنّه إمّا للندب أو للإرشاد إلى المصلحة» [٣].
و في مواهب الرحمن: «ذكر- تعالى- في هاتين الآيتين ما يقرب من عشرين حكماً تتعلّق باصول المعاملات و المعاوضات، كالبيع و الرهن و الدين و نحوها، و هي قواعد نظاميّة ثابتة في فطرة العقلاء، قرّرها سيّد الأنبياء بوحي من السماء، و بمراعاتها يحفظ المال عن الضياع، و يرفع التنازع و الاختلاف بين أفراد الإنسان، و يصل كلّ ذي حقّ إلى حقّه، و العمل بها يوصل الناس إلى أغراضهم، و يحافظون على ماليّة أموالهم، و قد أكّد سبحانه على كثرة الاعتناء و الاهتمام بحقوق الناس، و بيّن عزّ و جلّ أنّ العمل طريق التقوى، بل هي و العمل الصحيح متلازمان، و أنّ التقوى من موجبات رحمة اللَّه بالعبد.
و في موضع آخر: قوله- تعالى-: «ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَ أَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا» [٤]، معناه أنّ ما تقدّم من الأحكام في الكتابة و الإشهاد و غيرها أعدل طريق للتقوى، و هو المحبوب عند اللَّه تعالى، و أحفظ للشهادة، و أعون على
[١] سورة البقرة: ٢/ ٢٨٢.
[٢] تفسير التبيان للطوسي: ٢/ ٣٧١.
[٣] كنز العرفان: ٢/ ٤٧.
[٤] سورة البقرة: ٢/ ٢٨٢.