أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٩٣ - إيضاح إن ما ذكرنا من الحكم بإلحاق الولد في الوطء بالشبهة يجري في العقد الفاسد
و يظهر من هذه الكلمات أنّهم يعتبرون في الوطء بالشبهة أن يعتقد الواطئ حلّه فيثبت عندهم نسب المولود من الواطئ.
قال في البيان: «إن كان لرجل زوجة فوطأها رجل بشبهة لزمها أن تعتدّ منه، فإن أتت بولد يمكن أن يكون من كلّ واحد منهما عرض الولد على القافة؛ لأنّ لها مدخلًا في إلحاق النسب ... فإن ألحقته القافة بالواطئ انتفى عن الزوج بغير لعان، و لحق الولد بالواطئ و ليس له نفيه باللعان ... و إن ألحقته بالزوج انتفى عن الواطئ و لحق بالزوج ... و إن ألحقته القافة بهما أو نفته عنهما أو لم تكن قافة أو كانت و أشكل عليها ... ترك إلى أن يبلغ سنّ الانتساب ثمّ يؤمر بالانتساب إلى أحدهما» [١].
إيضاح: إنّ ما ذكرنا من الحكم بإلحاق الولد في الوطء بالشبهة يجري في العقد الفاسد
أيضاً؛ بمعنى أنّ الولد يُلْحَقُ بالزوج و إن كان العقد فاسداً في الواقع و اعتقد الزوج صحّته في الظاهر.
بتعبير أوضح: أنّ للشبهة بأقسامها المختلفة مصاديق كثيرة قد تقدّم بعضها، و منها: العقد الفاسد، فَيُلْحَقُ فيه الولد بالزوج لقاعدة الفراش.
قال المحقّق في الشرائع: «إذا وطئ اثنان امرأة وطئاً يلحق به النسب إمّا أن تكون زوجة لأحدهما و مشتبهة على الآخر، أو مشتبهة عليهما، أو يعقد كلّ واحد منهما عليها عقداً فاسداً [٢]، ثمّ تأتي بولدٍ لستّة أشهر فصاعداً ما لم يتجاوز أقصى الحمل، فحينئذٍ يقرع بينهما و يلحق بمن تعيّنه القرعة؛ سواء كان الواطئان مسلمين أو كافرين أو عبدين أو حرّين، أو مختلفين في الإسلام و الكفر و الحريّة
[١] البيان في مذهب الشافعي: ١٠/ ٤٢٥.
[٢] ذكر المصحّح في هامش الشرائع «و لم يعلم بفساده».