أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٩١ - الثاني إذا كانت تحت زوج و وطأها شخص آخر بشبهة ثم أتت بولد
الثاني: إذا كانت تحت زوج و وطأها شخص آخر بشبهة ثمّ أتت بولد
، فإن أمكن لحوقه بأحدهما دون الآخر يلحق به؛ لتحقّق شرط اللحوق بمن يمكن اللحوق به، فيكون له لا محالة. و إن لم يمكن اللحوق بهما انتفى عنهما؛ لفرض انتفاء شرط اللحوق عن كلّ منهما، فلا موضوع للإلحاق.
و إن أمكن لحوقه بكلّ منهما أقرع بينهما؛ لفرض إمكان اللحوق بكلّ منهما، و لا ترجيح و لا نصّ في البين، فيقرع لا محالة؛ لأنّها لكلّ أمرٍ مشكل، و ليس لأحدهما حقّ سلب نسبته عن الولد مطلقاً.
قال الشيخ في المبسوط: «و إن أمكن أن يكون من كلّ واحد منهما استخرج بالقرعة، فمن خرج اسمه ألحق به» [١].
و في الجواهر: «و يقرع بينه، و بين المشتبه مع صلاحيّته لهما» [٢].
و لقد أجاد بعض المحقّقين في توجيه هذا الحكم، حيث قال: «إنّ الفراش [٣] عبارة عن كونه مالكاً شرعاً للوطء، و له حقّ أن يفعل، و المشتبه ليس له ذلك، و إنّما يرتكب محرّماً معفوّاً عنه لجهله. نعم، فعله ليس زنا؛ لأنّه أخذ في مفهوم الزنا الالتفات و العلم أو العلمي بالحكم و الموضوع جميعاً، فلا يترتّب على عمله آثار المترتّبة على الزنا؛ من عدم إرث الولد و الحدّ و غيره، فلو كان هناك واطئان بالشبهة و أمكن الإلحاق بكلّ واحدٍ منهما يقرع بينهما» [٤].
و قال في تفصيل الشريعة: «و السرّ فيه- أي الحكم بالقرعة- عدم جريان
[١] المبسوط: ٥/ ٣٠٨.
[٢] جواهر الكلام: ٣١/ ٢٤٨.
[٣] و لا ينقضي تعجّبي أنّه بعد دلالة الروايات المتقدِّمة على إلحاق الشبهة بالولد الصحيح، فيوسّع شرعاً دائرة الفراش و يشمل الشبهة أيضاً، و يؤيّد ذلك التنويع في الرواية؛ فإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال:
«الولد للفراش و للعاهر الحجر»
فمقابل الفراش عبارة عن العاهر، و الواطئ بالشبهة ليس عاهراً، فتدبّر، م ج ف.
[٤] القواعد الفقهية للمحقّق البجنوردي: ٤/ ٤٧.