أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٣٣ - وجوب التعليم و التربية هل هو عيني أو كفائي
و ثانياً: أنّ الطفل يحتاج إلى الحضانة [١] و التربية مع وجود الأبوين و فقدهما، فلا بدّ في الحكمة من نصب قيّم قام بها إذا فقد الأبوان، و القريب أولى من البعيد؛ لأنّه أشفق و أرأف منه [٢].
قال في المسالك: «و على هذا فمع فقد الأبوين ينظر في الموجود من الأقارب و يقدّر لو كان وارثاً و يحكم له بحقّ الحضانة، ثمّ إن اتّحد اختصّ، و إن تعدّد اقرع بينهم، لما في اشتراكها من الإضرار بالولد» [٣].
نقول: و يجري هذا الحكم أيضاً في التعليم و تربية الأطفال، لوحدة الملاك.
وجوب التعليم و التربية هل هو عينيّ أو كفائيّ
ظهر ممّا ذكرنا أنّ وجوب التعليم و التربية في الجملة ثابت و متّفق عند الفقهاء من المتقدّمين و المتأخّرين و المعاصرين، و لعلّ عدم ذكره في كلمات بعضهم بخصوصه لبداهته، و لأنّه متسالم عندهم.
و يظهر من الأدلّة أيضاً أنّ وجوبه كفائيّ؛ بمعنى أنّ الشارع لا يرضى أن يترك الطفل في الأوقات التي يكون مستعدّاً فيها لقبول التربية الصحيحة، و لها تأثير في بناء شخصيّته في الآجل و العاجل؛ لأنّ تركها يوجب ضرراً عليه، و سبباً لفساد عقيدته و عمله، و انحرافه عن الصراط المستقيم قطعاً، و هو مبغوض للشارع بالضرورة.
قال في الرياض- بعد نقل وجوب الحضانة عن بعض الأصحاب-: «و هو
[١] الاحتياج إلى الحضانة لا يثبت ولاية غير الأبوين، بل يمكن أن يُقال: إنّ الولاية له بعد فقد الأبوين إنّما هو للحاكم الشرعي، م ج ف.
[٢] انظر مسالك الأفهام: ٨/ ٤٣٠.
[٣] نفس المصدر.