أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٠٩ - الطائفة الثالثة ما ورد في بيان المقصود من الآية الكريمة
و أنّه إن لم يقم بهذا التكليف كان معاقباً، و لو عمل بما عليه فهو مثاب عند اللَّه.
و هذا المضمون ورد عن طريق أهل السنّة أيضاً، مثل ما قال صلى الله عليه و آله:
«يلزم الوالد من الحقوق لولده ما يلزم الولد من الحقوق لوالده» [١]
. و ما قال في جواب سؤال أبي رافع عنه صلى الله عليه و آله:
أ وَ لهم علينا حقّ كمالنا عليهم؟
قال: «نعم، حقّ الولد على الوالد أن يعلّمه كتاب اللَّه و الرمي و السباحة، و أن يورثه طيباً» [٢]
. لا يخفى أنّ متعلّق الحقّ [٣] يمكن أن يكون واجباً أو مستحبّاً؛ بمعنى أنّ بعض ما هو حقّ يجب على من عليه الحقّ إقامتها لذي الحقّ، و لا يجوز أن يتركها، و بعض آخر لا يجب، بل يستحبّ، فمن الأوّل وجوب قيام الوليّ بامور يجب على الولد لدى بلوغه، و اهتمّ بها الشارع أشدّ الاهتمام. اشير لهذا القسم من الحقوق في كلام عليّ بن الحسين عليهما السلام، حيث قال:
«فمثاب على ذلك و معاقب»
؛ لأنّ ترك المستحبّ لا يعاقب عليه.
و من الثاني ما لم يكن بهذه الأهمّية، مثل تعليم السباحة للأطفال، فهذه الطائفة من النصوص تكون في الجملة دليلًا على ما هو واجب من التربية، و ما هو مستحبّ.
الطائفة الثالثة: ما ورد في بيان المقصود من الآية الكريمة
: (قُوا أَنْفُسَكُمْ) [٤].
منها: موثّقة
أبي بصير في قول اللَّه- عزّ و جلّ-: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً)
[١] كنز العمّال: ١٦/ ٤٤٤ ح ٤٥٣٤٤.
[٢] كنز العمّال: ١٦/ ٤٤٤ ح ٤٥٣٤٥.
[٣] المقصود من الحقّ في هذه النصوص و مثلها هو الحكم الذي يجمع مع الوجوب و الاستحباب، كما أوضحناه في ذيل مبحث حكم الحضانة و أدلّتها في الباب الثاني، راجع موسوعة أحكام الأطفال ١/ ٣٠٥.
[٤] سورة التحريم: ٦٦/ ٦.