أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣١٤ - الثالث السيرة المستمرة
شيئاً من الفرائض، و إذا تعلّموا أولادهم منعوهم، و رضوا عنهم بعرض يسير من الدنيا، فأنا منهم بريء، و هم منّي براء» [١]
. و دلالتها على وجوب القيام بتربية الأولاد حسب ما يبيّنه الشرع و حرمة تركها صريحة؛ لأنّه يوجب براءة النبيّ صلى الله عليه و آله، الذي هو عذاب أليم و شقاء دائم، فيجب أن يتجنّب منه.
الثالث: السيرة المستمرّة
السيرة المستمرّة من المتشرّعة قائمة على أنّ الأولياء يُلزِمُون أنفسهم على القيام بتربية أولادهم تربية صحيحة، و صونهم عمّا يوجب فساد أخلاقهم و يضرّ بعقائدهم، و لم يثبت ردعها من الشرع، بل ثبت إمضاؤها بمقتضى النصوص المتقدّمة.
قال الفقيه السبزواري في المهذّب: «و يلزم عليه- أي الوليّ- أن يصونه عمّا يفسد أخلاقه فضلًا عمّا يضرّ بعقائده؛ لأنّ ذلك من أهمّ جهات ولايته عليه، بل لم يشرع الولاية إلّا لذلك، فيلزم القيام بها، و تقتضيه سيرة المتشرّعة خلفاً عن سلف» [٢].
بل ادّعى في الجواهر أنّ السيرة قائمة على تأديبهم و تعزيرهم [٣]، و كذا في المكاسب [٤]، و هو أقوى شاهد على أنّ تربية الطفل بتهذيب الأخلاق- التي لا ينفكّ عن حفظه عن المفاسد، بل هي عينه- تكليف على الوليّ و إن انجرّ إلى تأديبه بالضرب، جاز له بل يجب في بعض الأحيان.
[١] مستدرك الوسائل: ١٥/ ١٦٤، الباب ٥٩ من أبواب أحكام الأولاد ح ١.
[٢] مهذّب الأحكام: ٢١/ ١٣٠.
[٣] جواهر الكلام: ٢١/ ٣٨٨.
[٤] تراث الشيخ الأعظم، كتاب المكاسب: ١/ ٢٥٦.