أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٢ - الثاني أنه اعتبر الشارع الدخول حفظا لنظام التناسل و التوالد
و عبّر بعضهم بعدم الخلاف كما في الحدائق، حيث قال: «لا خلاف بين الأصحاب- كما ادّعاه جملة منهم- في أنّ ولد الزوجة الدائمة يلحق بالزوج بشروط ثلاثة: أحدها الدخول» [١].
و فيه أوّلًا: أنّه لم يتحقّق الإجماع؛ لأنّه ذهب جماعة إلى أنّه يلحق الولد بالزّوج بالإنزال؛ سواء تحقّق ذلك بالدخول، أو بالآلات الحديثة للتلقيح، أو بإهراقه في أطراف الرحم، و هو أيضاً مقتضى بعض النصوص كما سيأتي.
و ثانياً: على فرض تحقّقه لا اعتبار به، لأنّ المسألة ذات دليل، و لعلّ نظر المجمعين متّجه إلى ذلك، فلا يكون إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام أو عن دليل معتبر، مضافاً إلى أنّ كثيراً من الفقهاء ذكروا الدخول بنحو الإطلاق شرطاً للإلحاق، مع القطع بأنّه مع عدم الإنزال لم يلحق، و لا أقلّ من الشّك فيه.
و لذا قيّد بعضهم بالإنزال [٢].
قال في الحدائق: «و أنت خبير بما فيه على إطلاقه من الإشكال، فإنّه مع العلم بعدم الإنزال و إن كان الجماع في القبل، و كذا مع الجماع في الدبر كيف يحكم بالإلحاق و الحال هذه، و لم أرَ من تنبّه لذلك إلّا السيّد السند في شرح النافع ... نعم، لو كان قد أنزل لكنّه عزل عن الزوجة فإنّ الإلحاق في هذه الصورة كما قطعوا به جيّد» [٣].
الثاني: أنّه اعتبر الشارع الدخول حفظاً لنظام التناسل و التوالد
، و لئلّا يفتح باب الفساد على النساء كما في المهذّب [٤].
و فيه: أنّه لا يتوقّف هذا على الدخول، و يصحّ أن يتوقّف على ما هو ملاك
[١] الحدائق الناضرة: ٢٥/ ٣.
[٢] جامع المدارك: ٤/ ٤٤٤، الروضة البهيّة: ٥/ ٤٣٢، الجامع للأحكام الشرعية للمحقّق السبزواري: ٥٦٨.
[٣] الحدائق الناضرة: ٢٥/ ٣- ٤.
[٤] مهذّب الأحكام: ٢٥/ ٢٣٨.