أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٤٣ - المبحث الثاني حكم انتقال اللقطاء من المؤسسات
ففي الصورة الاولى: من طلب اللقيط من المراكز المعدّة يصير وكيلًا لها في تربيته، و في الحقيقة المراكز فوّضت أمر تربية اللقيط إلى من طلبه و أذنت ذلك؛ سواء أمرت الحكومة بتأسيسها، أو أسّسها الأشخاص الخيّرون.
و أمّا في الصورة الثانية: حيث إنّ الملتقط في الحقيقة هو الواجد، فيلزم الإذن منه، فإن لم يتمكّن أخذ الإذن منه فمن الحاكم، و يكون الآخذ وكيلًا من قبله.
بعد هذا نقول: يجوز انتقال أطفال اللقطاء و المجهولي النسب من المراكز المعدّة إلى مؤسّسة اخرى، أو أشخاص آخرين بعنوان التوكيل في الحفظ؛ لأنّه كما تقدّم يجب أو يستحبّ على الملتقط حضانة اللقيط و تربيته لتعلّق الحكم به بأخذه، فيجوز أن يوكّل أو يستنيب غيره في ذلك.
بتعبير آخر: قد جعل الشارع للملتقط نوع ولاية على تربية اللقيط و حضانته، و الولاية على خلاف الأصل، فلا بدّ فيها من الاقتصار على المقدار المعلوم [١]، و في المقام قد ثبتت الولاية للملتقط فقط، و لا دليل فقهيّاً على ثبوتها لمن أخذ اللقيط منه، فجواز تصرّف غير الملتقط ينحصر بالتوكيل و الاستنابة، كما أنّه يجوز لوليّ الطفل أن يوكّل غيره على حضانة أولاده و تربيتهم.
قال في المهذّب: «لا تجب المباشرة في حضانة اللقيط و سائر شئونه .... بل يصحّ دفعه إلى ما أعدّ لذلك» [٢].
و يستدلّ على جواز التوكيل في الحفظ و التربية أوّلًا: بالأصل؛ بمعنى أنّ الأصل جواز الوكالة في كلّ شيء إلّا أن يدلّ الدليل على عدم جوازها، كالعبادات التي اشترط المباشرة فيها.
[١] مباني منهاج الصالحين: ٩/ ٣٥٠.
[٢] مهذّب الأحكام: ٢٣/ ٣٥٧.