أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٢١ - الثاني النصوص
فالظاهر من هذه النصوص أنّ العذاب الشديد مترتّب على إقرار النطفة في الرحم [١] الذي يحرم عليه، بحيث لو زنى الزاني و عزل ماءه لما تحقّق موضوع لهذا العذاب الأشدّ، فتدلّ النصوص دلالةً واضحةً على أنّ نفس جعل نطفة الرجل في رحم يحرم عليه معصية كبيرة، و حينئذٍ فكونه بالزنى و الجماع طريق عاديّ للوصول إلى هذا الأمر المحرّم، و إلّا فإذا أوجده بطريق آخر غير عاديّ أيضاً لما كان شكّ في حصول موضوعه، و شمول الإطلاق له، و ترتّب حكم الحرمة عليه.
و في التعبير بالنطفة- التي هي أمشاج من منيّ الرجل و بييضة المرأة- دلالة على أنّ تمام موضوع الحرمة هو عقد النطفة بماء امرأةٍ محرّمة عليه، فلو كان مجرّد إفراغ المنيّ من دون أن ينعقد به نطفة لما تحقّق موضوع هذا الحرام.
و بالجملة: فالمتحصل من هذه النصوص- إذا لوحظ مع أدلّة حرمة الزنا- أنّ نفس الزنا و الإيلاج حرام، و وضع نطفته المنعقدة من منيّه و بييضة المزنيّ بها في رحمها حرام آخر، و هو- لا سيّما بتناسب الحكم و الموضوع- مطلق يعمّ ما إذا كان بطريق الإفراغ العادي، أو بطريق آخر؛ فإنّ الحرام إنّما هو إقرار النطفة في رحم يحرم عليه [٢] فارغاً عن خصوصيّات أسبابه [٣].
و فيه: أوّلًا: أنّ هذه النصوص ضعاف [٤] إسناداً، فلا تصلح لإثبات الحكم إلّا
[١] و الظاهر أنّ الملاك في الحرمة مجرّد تلقيح منيّ الرجل مع بويضة المرأة، و لا دخل للرحم؛ فإنّه لو أفرغ ماءه في الرحم و لم يتولّد منه الولد، فالظاهر عدم استحقاقه لأشدّية العذاب، فالمستفاد من الروايات عدم خصوصيّته لكون التلقيح في الرحم، بل يشمل ما إذا كان التلقيح بينهما خارج الرحم، فتأمّل، م ج ف.
[٢] و الظاهر أنّ تناسب الحكم و الموضوع يدلّ على أنّ المراد من الحرمة هي إقرار النطفة في فرج الأجنبيّة من طريق الزنا، و إلّا فنفس الإقرار من دونها لا تناسب أشدّية العذاب من الجميع، م ج ف.
[٣] كلمات سديدة في مسائل جديدة: ٨١- ٨٢ مع تصرّف.
[٤] لا يخفى أنّ ما رواه في الكافي معتبر عندنا، و السند و إن كان فيه عليّ بن سالم، و هو مردّد بين شخصين: أحدهما البطائني الواقفي، و الآخر مجهول، إلّا أنّه يكفي في اعتبار السند و توثيق هذا الشخص، التوثيق العامّ من الشيخ المفيد في الإرشاد بالنسبة إلى من يروي عن الصادق عليه السلام. هذا، مضافاً إلى رواية الأجلّاء عنه، فالرواية معتبرة سنداً، م ج ف.