أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٢٨ - الخامس اختلاط الأنساب
غير معلوم، كما في موارد إعداد بنك المنيّ بالمعنى المعهود منه في بنك الدّم؛ بأن يؤخذ منيّ الرجال و يحفظ في حرارة و كيفيّة مناسبة من دون أن يُعلِمَ عليها أنّه منيّ فلان، ثمّ يوضع في رحم من راجعته، ففي هذه الصورة- التي هي شائعة في بلاد غير المسلمين- يؤدّي التلقيح الصناعي إلى ذهاب الأنساب الذي دلّت بعض الأخبار على حرمته.
فقد
روى الصدوق بإسناده عن محمّد بن سنان، عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه من جواب مسائله «و حرّم اللَّه الزنا لما فيه من الفساد، من قتل النفس، و ذهاب الأنساب، و ترك التربية للأطفال، و فساد المواريث، و ما أشبه ذلك من وجوه الفساد» [١]
. و نحوه
ما رواه الطبرسي في الاحتجاج مرسلًا، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث أنّ زنديقاً قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام: لم حرّم اللَّه الزنا؟ قال: «لما فيه من الفساد، و ذهاب المواريث، و انقطاع الأنساب، لا تعلم المرأة في الزنا مَن أحبلها، و لا المولود يعلم مَن أبوه»
الحديث [٢].
و ربّما يقرّب الاستدلال بهما بأنّهما تدلّان على أنّ ذهاب الأنساب سرّ من أسرار حرمة الزنا، فهو أمر مبغوض يجب الاجتناب عنه مهما كان. و كونه حكمة لا يدور حرمة الزنا مدارها لا يضرّ بالقول بحرمة كلّ عمل اشتمل على هذه الحكمة، فان الحكمة لا تقصر عن العلّة في موارد ثبوتها، بل تزيد عليها في موارد انتفائها؛ فإنّ الحكمة بمثابة من الأهميّة توجب احتمالها و مظنّتها إنشاء الحكم بنحو الإطلاق بخلاف العلّة، و تمام الكلام في محلّه [٣]
[١] وسائل الشيعة: ١٤/ ٢٣٤، الباب ١ من أبواب النكاح المحرّم ح ١٥.
[٢] نفس المصدر: ٢٥٢، الباب ١٧ من أبواب النكاح المحرّم ح ١٢.
[٣] كلمات سديدة في مسائل جديدة: ٨٧- ٨٨.