أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٦٩ - آراء أهل السنة في هذين الفرعين
و في المهذّب: «يكون صحيح الحلبي المتقدّم بمنزلة الشرح و البيان لجميع الروايات الواردة في الباب، فلا وجه لتوهّم التعارض بينها، و لا بدّ حينئذٍ من ردّ غيره إليه» [١].
و بالجملة: فالنصوص المتقدّمة تدلّ صريحاً على وجوب ردّ الولد إلى الأب، بعد تكذيب نفسه من نفي الولد، و إثبات ما عليه من إرث الولد منه، و لكن لا يثبت ما له-: كإرثه من الولد، و نفي الحرمة بينه و بين زوجها، و هو ظاهر.
آراء أهل السنّة في هذين الفرعين
الظاهر أنّه لا خلاف بينهم في أنّه إذا أقرّ الرجل بولد لا يقبل إنكاره بعده، و الزم بالولد، فإليك نصّ بعض كلماتهم:
ففي العزيز في فقه الشافعيّة: «إذا أتت امرأته بولد فأقرّ بنسبه لم يكن له النفي بعد ذلك؛ لأنّ المولود حقّاً في النسب، فإذا أقرّ فقد التزم تلك الحقوق، و من أقرّ بما يوجب عليه حقّاً من حقوق الآدميّين لم يتمكّن من الرجوع عنه» [٢].
و كذا في المهذّب [٣].
و به قال أيضاً الفقهاء الحنفيّة، قال السرخسي: «متى ثبت النسب بإقراره لم يكن له أن ينفيه بعد ذلك» [٤].
و في ردّ المحتار: «إنّ النسب لا يحتمل النقض بعد ثبوته و الإقرار بمثله» [٥].
و كذا في الفقه الحنبلي، قال ابن قدامة في الكافي: «متى ثبت نسب المقرّ له به،
[١] مهذّب الأحكام: ٢٦/ ٢٦٤.
[٢] العزيز شرح الوجيز: ٩/ ٤١٤.
[٣] المهذّب في فقه الشافعي: ٣/ ٣٨٤.
[٤] المبسوط للسرخسي: ١٧/ ٩٨.
[٥] ردّ المحتار (حاشية ابن عابدين): ٨/ ٣٤٥ و ١٢/ ١٠٢.