أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٩٢ - آراء أهل السنة في إلحاق الولد عند الشبهة
الروايات هنا بوجه؛ لأنّ المفروض فيها وجود الأوّل و الأخير، و هنا لا يكون الأمر كذلك؛ لأنّ المفروض تحقّق الوطء بشبهة في حال بقاء الزوجيّة و عدم انتفائها بوجه، بخلاف المسألتين السابقتين، المفروض فيهما وجود الواطئين بالوطء المحلّل الأوّل و الأخير، فالروايات غير شاملة لهذا الفرض و لو بعد إلغاء الخصوصيّة، فاللازم الرجوع إلى القاعدة، و هي تقتضي الإقراع كما مرّ» [١].
آراء أهل السنّة في إلحاق الولد عند الشبهة
الظاهر لا خلاف بينهم في أنّه كما يثبت النسب مع النكاح الصحيح، يثبت مع الوطء بالشبهة و إن اختلفوا في شرائطه، فإليك نصّ بعض كلماتهم في المقام.
قال ابن قدامة: «و إن وَطِئ رجلٌ امرأةً لا زوج لها بشبهة، فأتت بولد لَحِقَهُ نسبه. و هذا قول الشافعي و أبي حنيفة ... و قال أحمد: كلّ من درأت عنه الحدّ الحقت به الولد، و لأنّه وطء اعتقد الواطئ حلّه فلحق به النسب، كالوطئ في النكاح الفاسد، و فارق وطء الزنا؛ فإنّه لا يعتقد الحلّ فيه. و لو تزوّج رجلان اختين فغلط بهما عند الدخول، فزفّت كلّ واحدة منهما إلى زوج الاخرى، فوطأها و حملت منه لحق الولد بالواطئ؛ لأنّه يعتقد حلّه فلحق به النسب، كالواطئ في نكاح فاسد» [٢].
و كذا في كشّاف القناع [٣].
و في الإنصاف: «يلحق الولد بوطء الشبهة كعقد نصّ عليه، و هو المذهب ...
و ذكره الشيخ تقي الدين إجماعاً» [٤]
[١] تفصيل الشريعة، كتاب النكاح: ٥٢٢.
[٢] المغني: ٩/ ٥٧ و الشرح الكبير: ٩/ ٦٨.
[٣] كشّاف القناع: ٥/ ٤٧٦.
[٤] الإنصاف: ٩/ ٢٧٦.