أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٨٩ - ج التربية عملا من سنن الأنبياء و المعصومين عليهم السلام
ج: التربية عملًا من سنن الأنبياء و المعصومين عليهم السلام
إنّ التربية من طريق العمل من جملة الطرق التي استفاد منها الأنبياء و المعصومين عليهم السلام لتربية أصحابهم و اتّصافهم بالأخلاق الحسنة، و لعلّ هذا هو السرّ الأعظم لتوفيقهم في جذب الناس و هدايتهم و إصلاحهم.
و قد ذكر في المصادر الحديثيّة و غيرها أنّهم عليهم السلام علّموا كثيراً من الفضائل و المكارم من طريق العمل، و في الحقيقة جعلوا أنفسهم قدوة لتابعيهم حتّى يقتدوا بهم، نذكر بعضها فيما يلي:
١-
روى الكليني عن محمّد بن سنان رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: «قال عيسى بن مريم عليه السلام: يا معشر الحواريّين لي إليكم حاجة اقضوها لي، قالوا:
قُضيت حاجتك يا روح اللَّه، فقام فغسّل أقدامهم، فقالوا: كنّا نحن أحقّ بهذا يا روح اللَّه، فقال: إنّ أحقّ الناس بالخدمة العالم، إنّما تواضعتُ هكذا لكيما تتواضعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم» [١]
. ٢-
روي في الإرشاد عن محمّد بن جعفر و غيره قالوا: وقف على عليّ بن الحسين عليهما السلام رجل من أهل بيته فأسمعه و شتمه فلم يكلّمه، فلمّا انصرف قال لجُلسائه: «قد سمعتم ما قال هذا الرجل، و أنا احبُّ أن تبلغوا معي إليه حتّى تسمعوا منّي ردّي عليه، قال: فقالوا له: نفعل، و لقد كنّا نحبّ أن تقول له و نقول، قال: فأخذ نعليه و مشى و هو يقول: «وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» [٢]، فعلمنا أنّه لا يقول له شيئاً.
قال: فخرج حتّى أتى منزل الرجل فصرخ به فقال: قولوا له: هذا عليُّ بن الحسين، قال: فخرج إلينا متوثّباً للشرّ و هو لا يشكّ أنّه إنّما جاءه مكافئاً له على
[١] الكافي: ١/ ٣٧ باب صفة العلماء ح ٦، وسائل الشيعة: ١١/ ٢١٩، الباب ٣٠ من أبواب جهاد النفس ح ٢.
[٢] سورة آل عمران: ٣/ ١٣٤.