أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٩٨ - أما الآيات
أن يأمروا أطفالهم المميّزين- الذين بلغوا مبلغاً بحيث يصلوا لأن يحكوا ما يروا- بالاستئذان قبل الدخول في الأوقات الثلاثة التي هي مظنّة التبذّل و التكشّف، و ذلك قبل صلاة الفجر، و عند الظهر، و بعد صلاة العشاء.
و إن كان مميّزاً لا على الوجه المذكور فقولان:
أحدهما: الجواز؛ لأنّ أمر من لم يبلغ الحُلُم بالاستئذان في تلك الأوقات الثلاثة- التي هي مظنّة التكشّف و التبذّل دون غيرها- مشعر بالجواز؛ فإنّ ظاهره أنّ جواز الدخول من غير استئذان في غير تلك الأوقات، لا يكون إلّا مع جواز النظر؛ و إلّا لو كان النظر محرّماً، لأمر بالاستئذان، و لم يجز له الدخول إلّا بعده.
و ثانيهما: المنع؛ لعموم قوله تعالى: «أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ» [١] فيدخل غيره في النهي عن إبداء الزينة له، كما أشار إلى ذلك عدّة من أصحابنا [٢].
و يدلّ عليه الآيات و الروايات:
أمّا الآيات:
قال اللَّه- تعالى-: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَ لا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ\* وَ إِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...) [٣].
[١] سورة النور: ٢٤/ ٣١.
[٢] مسالك الأفهام: ٧/ ٤٩، جامع المقاصد: ١٢/ ٣٥- ٣٦، الحدائق الناضرة: ٢٣/ ٦٤، كشف اللثام: ٧/ ٣٠، جواهر الكلام: ٢٩/ ٨٢- ٨٣، مهذّب الأحكام: ٢٤/ ٤٨.
[٣] سورة النور: ٢٤/ ٥٨- ٥٩.