أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٠٦ - الاولى ما تدل على لزوم تربية الأولاد و الولاية فيها على نحو الإطلاق
الظاهر منه أنّه حين الخطاب كان كبيراً، و لكنّ الملاك الذي صار سبباً لإلزام الأب على إرشاده موجود في الصبيّ المميّز الذي يعقل الامور أيضاً، و لا تفاوت بينهما في ذلك، بل المقتضى للإرشاد في الصبي أكثر منه في البالغين، فإرشاده أيضاً ألزم.
الثالثة: ظاهر الكلام يدلّ على أنّ لقمان و نوح عليهما السلام يُلزِمان أنفسهما بإرشاد ولديهما، و يوجبان على أنفسهما ذلك، و يؤيّده تكرار موعظة لقمان في مواضيع مختلفة «كالمنع من الشرك و مصاحبة الأبوين في الدنيا بالمعروف، و إقامة الصلاة، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الإقصار في المشي، و الإغضاض في الصوت، و غيرها التي ذكرت في الآيات»، و هذا دليل على اهتمامه بتربية ولده و إصراره فيها، و كذلك نوح عليه السلام، بدليل شفقته بولده كان مصرّاً في إرشاده، و لذا أرشده- بعد ما قال ابنه في جوابه سآوي إلى جبلٍ يعصمني- بأنّه لا عاصم اليوم من أمر اللَّه إلّا من رحم.
الرابعة: أنّ حكاية القرآن الكريم ما أمر و نهى نوح و لقمان عليهما السلام لابنيهما يرشدنا إلى أنّ علينا أن نربّي أولادنا بهذه الوصايا و العمل بها، و نكون مثلهما في أداء هذا التكليف تأسّياً بهما.
و الإنصاف أنّ الاستدلال بهذا التقريب و إن يؤيّده العقل، و لكن حيث إنّا لا نعلم بملاكات الأحكام، فالمستفاد منها صرف مطلوبيّة تربية الولد. أمّا وجوبها فلا.
و على فرض أن نقول بالوجوب، فالمستفاد منها وجوب تربية الأطفال المميّزين الذين هم في سنّ السبع و ما فوقه، كما ورد في الروايات بإقامة الصلاة، و لا تدلّ على وجوب التربية مطلقاً.
الثاني: النصوص الكثيرة، و هي طوائف:
الاولى: ما تدلّ على لزوم تربية الأولاد و الولاية فيها على نحو الإطلاق
.