أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٤٣ - الأول قد أشرنا في الصورة الثالثة أن من مسائل التلقيح مسألة الرحم البشرية المستأجرة
تلقيحها صناعيّاً و توضع في رحم امرأة اخرى بأُجرة معيّنة متّفق عليها، حتّى إذا ما ولدت تمّ رجوع المولود إلى الزوجين كولد لهما [١]، و هذا من أهمّ ما يثير الجدل فقهيّاً في مبحث التلقيح الصناعي [٢].
فظهر ممّا ذكرنا أنّ هذه العمليّة محرّمة و لا وجه فقهي لجوازها، و لكن لو فعلها شخص فهو عاص للشريعة، فالمرأة صاحبة البيضة هي أمّ للحمل و الولد ينسب إليها، لا إلى المرأة المستأجرة، و الرجل الذي هو صاحب النطفة أب له عرفاً و يلحق الولد به كما تقدّم. و أمّا معاملة إجارة الرحم فباطلة؛ لأنّها معاملة على عمل محرّم و لا تستحقّ المرأة المستأجرة الاجرة، و إذا أخذتها يجب عليها إرجاعها إلى صاحبها.
و يدلّ عليه ما اتّفقوا في باب الإجارة بأنّ من شرائطها أن تكون المنفعة مباحة.
قال المحقّق في الشرائع: «الخامس: أن تكون المنفعة مباحة، فلو آجره مسكناً ليحرز فيه خمراً، أو دكّاناً ليبيع فيه آلة محرّمة، أو أجيراً ليحمل له مسكراً، لم تنعقد الإجارة، و ربما قيل بالتحريم و انعقاد الإجارة؛ لإمكان الانتفاع في غير المحرّم، و الأوّل أشبه» [٣]
[١] ما وراء الفقه: ٦/ ١٦.
[٢] و يكثر تأجير الأرحام في الدول غير الإسلاميّة، و هناك شركات خاصّة في العالم الغربي مهمّتها البحث عن النساء الراغبات في تأجير أرحامهم و الحمل عن غيرهنّ، و في مدينة لوسانجلس في الولايات المتحدة الأمريكية تكوّنت جمعيّة تسمّى جمعيّة الامّهات البديلات، أو الامهات المستعارات يتوافد عليها عدد من الأزواج المصابين بنوع من العقم للبحث عن رحم مستعار، أطفال الأنابيب: ١٢٣، كتاب الفقه ج ١، قراءات فقهيّة معاصرة في معطيات الطبّ الحديث: ٢٠٥
[٣] شرائع الإسلام: ٢/ ١٨٦.