أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤١٩ - اهتمام القرآن في منهج تربيته بالقصة
فعلى نحو المثال نلاحظ في قصّة يوسف عليه السلام التي هي أحسن القصص في القرآن عدّة نقاط تربويّة ينبغي أن نتدبّرها، و هي:
أ: أنّه عليه السلام قدّم رضا اللَّه على النفس؛ لأنّه اختار السجن ليحفظ نفسه من الذنب، و قال: «رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ» [١].
ب: كان عليه السلام من أهل العفو و المغفرة، فإنّ إخوته ظلموه و ألقوه في غيابت الجبّ، لكن عفى عنهم عند تمكّنه منهم، و قال: «لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» [٢].
ج: كان عليه السلام من أهل الصبر و الاستقامة، و صبر على ما أذى إخوته، و وطّن نفسه في مقابل وساوس الشيطان، و ما دعت له زليخا من متابعة هواها، و كان ثمرة صبره و استقامته عزّة الدارين، و قد قال اللَّه- تعالى- عن قوله: «إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ» [٣].
د: كان مخلصاً في عبوديّة اللَّه كما أخبر تعالى بذلك، حيث قال: «إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ» [٤].
و كان إخلاصه عليه السلام سبباً لاجتبائه و اختصاصه برحمة اللَّه و كرامته؛ إذ قال اللَّه- تعالى-: «وَ كَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى آلِ يَعْقُوبَ» [٥].
و كذلك نلاحظ في قصّة نوح عليه السلام مع قومه عدّة نقاط، و هي:
أ: طبيعة العقيدة، حيث دعا النبيّ صلى الله عليه و آله قومه إلى عبادة اللَّه- تعالى- وحده، بلا شريك، و لا نظير، و هي عقيدة واضحة تتجاوب مع الفطرة السليمة، و تتلاءم مع
[١] سورة يوسف: ١٢/ ٣٣.
[٢] سورة يوسف: ١٢/ ٩٢.
(٢- ٥) سورة يوسف: ١٢/ ٩٠، ٢٤ و ٦.