أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢٢ - أ - التربية عن طريق المسابقة بين الأطفال
المبحث الثامن: عدّة طرق اخرى للتربية
أ- التربية عن طريق المسابقة بين الأطفال
من جملة طرق المؤثّرة في تربية الأطفال، المسابقة و التنافس بينهم؛ فإنّ التنافس بينهم توجب تحريك الطفل نحو المقصود، فالطفل الذي يتسامح في التعليم أو أداء المستحبّات مثل الصلاة مثلًا، يمكن تحريكه و ترغيبه بإيجاد التنافس بينه و بين طفل آخر، لكن ينبغي أن تكون المنافسة سليمة، و في الأعمال الصالحات؛ لأنّها لو كانت غير سليمة يترتّب عليها المفاسد، و تنتج خلاف المقصود.
و يؤيّده
ما روي في المراسيل: «أنّ الحسن و الحسين عليهما السلام كانا يكتبان، فقال الحسن للحسين: خطّي أحسن من خطّك. و قال الحسين: لا، بل خطّي أحسن من خطّك. فقالا لفاطمة: احكمي بيننا، فكرهت فاطمة أن تؤذي أحدهما، فقالت لهما: سلا أباكما فسألاه، فكره أن يؤذي أحدهما، فقال: سلا جدّكما رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فقال صلى الله عليه و آله: لا أحكم بينكما حتّى أسأل جبرئيل، فلمّا جاء جبرئيل قال: لا أحكم بينهما، و لكن إسرافيل يحكم بينهما، فقال إسرافيل: لا أحكم بينهما، و لكن أسأل اللَّه أن يحكم بينهما، فسأل اللَّه- تعالى- ذلك، فقال تعالى:
لا أحكم بينهما، و لكن أُمّهما فاطمة تحكم بينهما.
فقالت فاطمة: أحكم بينهما يا ربّ، و كانت لها قلادة، فقالت لهما: أنا أنثر بينكما جواهر هذه القلادة، فمن أخذ منهما أكثر فخطّه أحسن، فنثرتها، و كان جبرئيل وقتئذ عند قائمة العرش، فأمره اللَّه- تعالى- أن يهبط إلى الأرض و ينصّف الجواهر بينهما كيلا يتأذّى أحدهما، ففعل ذلك جبرئيل إكراماً