أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٤ - الأول الآيات
إقامتها على وجهها الصحيح، و أقْرب إلى نفي الشكّ و الريب؛ فإنّها تدفع ارتياب بعضكم من بعض، و هذه الامور مطلوبة للناس مرغوب فيها، و يستفاد من هذه أنّ جميع تلك الأحكام إنّما تكون لأجل هذه الغايات الحميدة، فتكون الأوامر و النواهي فيها للإرشاد، لا الوجوب و الإلزام [١].
و في مجمع البيان: «فَاكْتُبُوهُ»؛ أي فاكتبوا الدين في صكٍ [٢] لئلّا يقع فيه نسيان أو جحود، و ليكون ذلك توثقةً للحقّ، و نظراً للّذي له عليه الحقّ و للشهود [٣].
و بالجملة: فهذه التأكيدات في أمر الكتابة للإرشاد إلى تلك المصالح و غيرها، أو أنّها مستحبة؛ لأنّها من باب «وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى» [٤].
و لعلّ الظاهر من الآية الكريمة أنّ الكتابة و الإشهاد و غيرهما لا تختصّ بالدّين، بل يشمل غيره أيضاً، كالبيع و الرهن و الحقّ و غيرها، و يؤيّده بعض النصوص [٥]،
[١] مواهب الرحمن في تفسير القرآن: ٤/ ٤٠٣، ٤١٠ و ٤١١.
[٢] الصكّ معرّب أصله چك، و هو كتاب الذي يُكتبُ للعهد في المعاملات و الأقارير، أو هو وثيقة بالمال و غيره. لسان العرب ٤: ٥٨، المصباح المنير: ٣٤٥، المعجم الوسيط: ٥١٩ صكك.
[٣] مجمع البيان ٢- ١/ ٣٩٧.
[٤] سورة المائدة: ٥/ ٢.
[٥] روى في العلل باسناده عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: إنّ اللَّه- عزّ و جلّ- عرض على آدم أسماء الأنبياء و أعمارهم، قال: فمرّ بآدم اسم داود النّبي، فاذا عمره في العالم أربعون سنة، فقال آدم: يا ربّ ما أقلّ عمر داود و ما أكثر عمري، يا ربّ إن أنا زدتُ داود من عمري ثلاثين سنة أ تثبت ذلك له؟ فقال: نعم يا آدم ... قال أبو جعفر عليه السلام: فأثبت اللَّه- عزّ و جلّ- لداود في عمره ثلاثين سنة، و كانت له عند اللَّه مثبتةً، فذلك قول اللَّه عز و جل: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» الرعد ١٣/ ٣٩ ...
قال: فمضى من عمر آدم، فهبط عليه ملك الموت ليقبض روحه، فقال له آدم: يا ملك الموت إنّه قد بقي ثلاثين سنة، فقال له ملك الموت: يا آدم أ لم تجعلها لابنك داود النبيّ ... فقال آدم: ما أذكر هذا ... قال أبو جعفر عليه السلام: و كان آدم صادقاً لم يذكر و لم يجحد، فمن ذلك اليوم أمر اللَّه- تبارك و تعالى- العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا و تعاملوا إلى أجلٍ مسمّى؛ لنسيان آدم و جحوده ما جعل على نفسه، علل الشرائع: ٥٥٣، الباب ٣٤١ ح ١، بحار الأنوار: ٤/ ١٠٣ ح ١٦ و ج ١١/ ٢٥٨ ح ٢، وسائل الشيعة ١٢/ ٢٩٩، الباب ١٦ من أبواب آداب التجارة ح ١، و مثله ما رواه في الكافي: ٧/ ٣٧٨، و كذا في أحكام القرآن لابن عربي: ١/ ٣٢٨ مع اختلاف في نقل الرواية.