أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٠ - الفصل الأول ثبت نسب الطفل
و خصّتهم الشريعة الإسلاميّة بجانب عظيم من الاهتمام، فشرّعت كثيراً من الأحكام الّتي تتعلّق بالأطفال، و لكي ينشأ هؤلاء الأولاد نشأةً كريمة طيّبة شرّع اللَّه لهم حقوقاً مختلفة تؤدّي إلى ما يراد لهم من الخير.
و لعلّ من أهمّ هذه الحقوق، هو ثبوت نسب كلّ طفل إلى أبيه و امّه حتى لا تختلط الأنساب و لا يضيع الأولاد، قال اللَّه- تبارك و تعالى-: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا» الآية [١].
و في العلل و عيون الأخبار بأسانيده عن محمّد بن سنان، أنّ أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام كتب إليه في جواب مسائله: و علّة تحليل مال الولد لوالده بغير إذنه و ليس ذلك للولد؛ لأنّ الولد موهوب للوالد في قول اللَّه- عزّ و جلّ-: «يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ» [٢] ...
و المنسوب إليه و المدعو له لقول اللَّه عزّ و جلّ: «ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ» [٣]
، الحديث [٤]. إذن فالنسب حقّ [٥] من الحقوق الشرعيّة، لكنّه ليس حقّاً خالصاً لِلَّه، بل هو مشترك بين اللَّه [٦]- تعالى- و أطراف النسب؛ و هم
[١] سورة الحُجرات: ٤٩/ ١٣.
[٢] سورة الشورى: ٤٢/ ٤٩.
[٣] سورة الأحزاب: ٣٣/ ٥.
[٤] عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢/ ٩٦، علل الشرائع: ٥٢٤، وسائل الشيعة: ١٢/ ١٩٧، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به ح ٩.
[٥] الظاهر أنّ عنوان النسب ليس حقّاً من الحقوق الاصطلاحيّة، بل هو عنوان جامع حاك عن وجود علقة خاصّة واقعيّة تكوينيّة بين شخصين. نعم، هو موضوع لأحكام شرعيّة أو لحقوق شرعيّة أو عقلائيّة، م ج ف.
[٦] الظاهر أنّ وجه كونه حقّاً للَّه لأنّه يحقّق مصلحة للمجتمع، و لأنّه يتضمّن حرماتٍ كلّها للَّه تعالى: حرمة المرأة، و حرمة الامومة و الابّوة، و معنى حرمة المرأة أنّه لا يحلّ مخالطتها إلّا بطريق الزوجيّة، أو ملك يمينٍ، و بهذا لا ينسب الولد إلّا لمن خالطها على أحد الوجهين السابقين، و حرمة الابوّة و الامومة أنّ اللَّه- تبارك و تعالى، أوجب حقوقاً تجب مراعاتها، و لا تمكن هذه الرعاية إلّا بالمحافظة على الأنساب.