أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٥٣ - تمهيد
تمهيد:
لا شكّ في أنّ كلّ العاملين في حقل التربية و التوجيه و الإصلاح، بل كلّ مسلم بصير و ذو فكر سليم يجنّدون قواهم، و يشحذون عزائمهم لإقامة المجتمع الفاضل، و إيجاد الامّة القويّة في إيمانها، و القويّة في أخلاقها الطيّبة لنيل الفلاح و السعادة في الدُّنيا و الآخرة، و كذا القويّة في علومها لتستطيع أن تصل إلى النصر المؤزّر، و الوحدة الشاملة و المجد الضخم العريض.
و لسائل أن يسأل: ما ملاك هذا كلّه؟ و ما وسائل تطبيقه، و مراحل تنفيذه؟
و يمكن أن يقال: الجواب في كلمةٍ واحدة؛ و هي كلمة التربية.
و لكن لهذه الكلمة مدلولات كثيرة، و مجالات واسعة، و مفهومات شاملة، فمن مدلولاتها و مفهوماتها: تربية الفرد، و تربية الاسرة، و تربية المجتمع، و تربية الإنسانيّة كلّها، و تحت كلّ صنف من هذه الأصناف تتفرّع أنواع، و تندرج أقسام.
و كذا كانت للتربية طرق و أساليب مختلفة، و كلّها تهدف إلى إقامة المجتمع الفاضل و إيجاد الامّة المثلى.
و ما تربية الأولاد إلّا فرع من تربية الفرد الذي يسعى الإسلام إلى إعداده