أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٨٥ - ج الاعتقاد بالحلية
قلت: أ رأيت إن كان ذلك منها بجهالة؟ قال: فقال: ما من امرأةٍ اليوم من نساء المسلمين إلّا و هي تعلم أنّ عليها عدّة في طلاق أو موت، و لقد كنّ نساء الجاهليّة يعرفن ذلك، قلت: فإن كانت تعلم أنّ عليها عدّة و لا تدري كم هي؟
فقال: إذا علمت [١] أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة فتسأل حتّى تعلم [٢]
. و هكذا صحيحة
أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن امرأة تزوّجت رجلًا و لها زوج؟ قال: فقال: إن كان زوجها الأوّل مقيماً معها في المصر التي هي فيه تصل إليه و يصل إليها؛ فإنّ عليها ما على الزاني المحصن- إلى أن قال:
قلت: فإن كانت جاهلة بما صنعت، قال: فقال: أ ليس هي في دار الهجرة؟
قلت: بلى، قال: ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا و هي تعلم أنّ المرأة المسلمة لا يحلّ لها أن تتزوّج زوجين، قال: و لو أنّ المرأة إذا فجرت قالت:
لم أدر، أو جهلت أنّ الّذي فعلت حرام و لم يقم عليها الحدّ، إذاً لتعطّلت الحدود [٣]
. فإنّهما تدلّان على أنّ من لزمته الحجّة لا بدّ له من السؤال حتّى لا يكون متردّداً.
[١] يستفاد من هذه الرواية أمران:
الأوّل: أنّ الشبهة بالنسبة إلى المرأة لا تتحقّق إلّا في صورة الجهل بأصل العدّة، و بما أنّ نساء المسلمين يعلمن أنّ عليها العدّة، فلا يتصوّر في حقّهنّ الشبهة. و عليه: فلا يستفاد من الرواية ضابطة للشبهة بالنسبة إلى الجميع، فيمكن تحقّق الشبهة للرجل بمجرّد الظنّ المطلق مع عدم تحقّق الشبهة في حقّ المرأة.
الثاني: أنّ التقييد بالعلم يدلّ على أنّ الجهل سواء كان قاصراً أو مقصّراً رافع للحكم، فتدبّر. و عليه: لا مجال لما ذكره السيّد الخوئي من التفصيل في الجهل التقصيري بين الجهل بالحكم، و الجهل بالمقدّمات، م ج ف.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٩٦، الباب ٢٧ من أبواب حدّ الزنا ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ٣٩٦، الباب ٢٧ من أبواب حدّ الزنا ح ١.