أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٥٣ - تربية الأولاد و تعليمهم عند أهل السنة
الدفع، أو تاركاً لمصلحة واجبة الحصول، و قد كان المتلبّسون غير عالمين بذلك، كتأديب الصبيان و المجانين؛ فإنّهم يؤدّبون حال كونهم لا معصية في حقّهم [١].
و التربية و التعليم واجب الحصول للأطفال، فيجب من باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و حيث لم يكن وليّ و لا حاكم، فيتوجّه الخطاب إلى المؤمن العادل؛ لأنّه تصرّف و ولاية على الأطفال، و الأصل عدمها إلّا ما خرج بالدليل، و القدر المتيقّن الذي خرج من هذا الأصل في صورة فقد الوليّ و الحاكم هو المؤمن العادل.
و يشترط في ولايتهم على تربية الأطفال ما اشترط في ولايتهم على الأموال؛ من وجوب رعاية المصلحة، و فقد الحاكم، و تعذّر الاستئذان منه، و قد تقدّم البحث عنها في ولايتهم على الأموال فلا نعيدها [٢]، قال في المهذّب: «إنّ هذا الترتيب من ضروريات فقه الإماميّة» [٣].
تربية الأولاد و تعليمهم عند أهل السنّة
يستفاد من كلمات فقهاء المذاهب الأربعة في أبواب مختلفة أنّه يجب على الوالدين تربية أولادهم و تعليمهم في الامور المهمّة التي كانت فيها مصلحة مُلزمة للطفل، و كذا يجب عليهم منعهم عمّا يضرّهم، و عن كلّ ما لا يرضى الشارع بوقوعه في الخارج و لو من غير المكلّفين، و يستحبّ تربيتهم في غير ذلك، كتعليمهم آداب المعاشرة و الحرف و الصنائع و ما يصلح به معاشهم و غيرها.
قال بعض الباحثين منهم: «إنّ من أهمّ الحقوق الواجبة للولد على والديه،
[١] الاقتباس من القواعد و الفوائد: ٢/ ٢٠٤.
[٢] راجع المجلّد الثاني من الموسوعة ص ١٨٩ و ما بعدها.
[٣] مهذّب الأحكام: ١٦/ ٣٨٠.