أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٢٥ - الأول الآيات
و منه يعلم حكم الإعانة من طرف واحد أيضاً، فإن كانت على البرّ و التقوى فهي محبوبة» [١].
و منها: الآيات التي تدلّ على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر:
كقوله- تعالى-: (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) الآية [٢].
و قوله: (الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) [٣]. المعروف اسم لكلّ فعل يُعرَفُ بِالعَقل أو الشرع حُسنُهُ [٤]، فهو اسم جامع يشمل طاعة اللَّه جلّ جلاله، و التقرّب إليه و الإحسان إلى الناس، و المنكر هو ما أنكره العقل و الشرع، فيكون ضدّ المعروف [٥].
و الاستدلال بهذه الآيات في المقام يتوقّف على بيان مقدّمةٍ؛ و هي أنّه لا خلاف بين الفقهاء في أنّ المعروف ينقسم باعتبار متعلّقه إلى واجب و ندب، فيجب بالنسبة إلى الواجب و يندب بالنسبة إلى المندوب [٦].
قال بعض الفقهاء في تقرير الاستدلال لهذا الحكم: «تسالم الكلّ على انقسام المعروف إلى ما ذكر، و إطلاق الأمر بالمعروف و عمومه و الترغيب إليه بألسنة شتّى يشمل الجميع، فالأمر مستعمل في أصل الوجوب و الاستحباب، و مطلق الرجحان بالنسبة إلى المندوب و ما هو حسن عقلًا يستفاد من القرائن الخارجيّة» [٧]
[١] مواهب الرحمن في تفسير القرآن: ١٠/ ٢٦٤.
[٢] سورة آل عمران: ٣/ ١٠٤.
[٣] سورة التوبة: ٩/ ١١٢.
[٤] المفردات: ٣٣٤ مادّة عرف.
[٥] مواهب الرحمن في تفسير القرآن: ٦/ ١٩٤.
[٦] شرائع الإسلام: ١/ ٣٤١، جامع المقاصد: ٣/ ٤٨٥، مسالك الأفهام: ٣/ ١٠١، جواهر الكلام: ٢١/ ٣٦٣.
[٧] مهذّب الأحكام: ١٥/ ٢١٥.